تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٣ - ١٧١٢ ـ حكيم بن حزام بن خويلد بن أسد بن عبد العزّى بن قصيّ ابن كلاب بن مرّة أبو خالد القرشي الأسدي
قال : قال حكيم بن حزام لعبد الله بن الزبير : كم ترك أخي عليه من الدين؟ قال : ألف ألف ، قال : عليّ خمسمائة ألف.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله [ابنا البنا][١] ، قالا : نا جعفر ، نا أبو طاهر ، نا أحمد عن [٢] الزبير ، قال : قال عمي مصعب : وسمعت أبي يقول : قال : قال عبد الله بن الزبير : قتل أبي وترك دينا كثيرا ، فأتيت حكيم بن حزام استعين برأيه واستشيره فوجدته [٣] في سوق الظهر معه بعيرا أخذ بخطامه يدور به في نواحي السوق [٤] فسلّمت عليه وأخبرته بما جئته له فقال : اكتب عليّ حتى أبيع بعيري هذا فطاف وطفت معه حتى أتى لأضع ردائي على رأسي من الشمس ، ثم أتاه رجل فارتجه فيه درهما فقال : هو لك وأخذ منه الدرهم فلم أملك أن قلت له : حبسني و [نفسك][٥] يدور في الشمس منذ اليوم من أجل درهم فوددت أني غرمت دراهم كثيرة ، ولم تبلغ هذا من نفسك ، فلم يكلمني ، وخرجت معه نحو منزله حتى انتهينا إلى هدم الدور فيه عجوزة من العرب فدنا إليها فأعطاها ذلك الدرهم ، ثم أقبل عليّ فقال : يا ابن أخي إني غدوت اليوم إلى السوق فرأيت مكان هذه العجوز فجعلت لا أربح اليوم شيئا إلّا عطيتها إياه ولو ربحت كذا وكذا لدفعته إليها ، وكرهت أن انصرف حتى أجيب لها شيئا فكان هذا الدرهم الذي رزقت. قال : فلما صرت إلى المنزل دعا بطعامه فأكل وأكلت معه حتى إذا فرغ ، أقبل عليّ ، فقال : يا ابن أخي ذكرت دين أبيك ، فإن كان ترك مائتي ألف فعليّ نصفها ، قلت : ترك أكثر من ذلك ، قال : فإن كان ترك مائتي ألف فعليّ نصفها ، قلت : ترك أكثر من ذلك ، قال : فإن كان ترك ثلاثمائة ألف درهم فعليّ نصفها ، قلت : ترك أكثر من ذلك ، قال : الله أنت كم ترك أبوك؟ فأخبرته أحسب أنه قال ألفي ألف درهم ، قال : ما أرادك أبوك الآن يدعنا عالة قال : قلت إنه ترك وفادة أموالا كثيرة ، وإنما جئت استشيرك فيها : منها سبعمائة ألف درهم لعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والزبير معه شرك في
[١] زيادة للإيضاح.
[٢] بالأصل «بن» والصواب ما أثبت قياسا إلى سند مماثل.
[٣] الأصل : «في جدته».
[٤] بالأصل : النوق.
[٥] كلمة غير واضحة بالأصل والمثبت بين معكوفتين عن م.