تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦١ - ١٧٠٤ ـ الحكم بن ميمون ويقال ابن يحيى بن ميمون أبو يحيى الفارسي ، المعروف بحكم الوادي
ثابت ، أنا أحمد بن علي بن الحسين التّوّزي ، نا عبيد الله بن محمّد بن أحمد المقرئ ، أنا جعفر بن القاسم ، أنا أحمد بن محمّد الطوسي ، نا ابن أبي سعد ، حدّثني عمر بن إسماعيل بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرّحمن بن عوف :
حدّثني محمّد بن شفنة [١] الغفاري ، قال : خرج حكم الوادي المغني من الوادي مغاضبا لأبيه حتى ورد المدينة فصحب قوما من الجمالين إلى الكوفة يعاونهم ويركب معهم العقبة حتى دخل الكوفة فسأل من أسرى [٢] من بالكوفة ممن يشرب النبيذ؟ وأسراه أصحابا؟ ، فقيل : فلان التاجر البزاز وله ندماء من البزازين ، وكان التجار يصيرون في منزل كل واحد كل يوم ، فإذا كان يوم الجمعة صاروا إلى منزله ، فخرج فجلس في حلقتهم ، كل واحد منهم يظن أنه جاء مع بعضهم يتحدثون ويتحدث معهم حتى انصرفوا ، فصاروا إلى منزل الرجل وهو معهم.
فلما أخذوا مجالسهم جاءت جارية وأخذت منهم أرديتهم ، فطوتها ، وأتوا بالطعام ثم أتوا بالنبيذ فشربوا ، وكلهم يظن بالوادي ذلك الظن ، حتى إذا طابت أنفسهم قام [حكم] الوادي إلى المتوضأ ، فأقبل بعضهم على بعض فقالوا : مع من جاء هذا؟ فكلهم يقول : والله ما أعرفه ، فقالوا : طفيلي؟ فقال صاحب المنزل : فلا تكلموه بشيء فإنه سريّ هنيء عاقل.
وسمع الكلام ، فلما خرج حيّا القوم ثم قال لصاحب البيت : هل هنا دف مربع؟ قال : لا والله ولكن نطلبه لك ، فأرسل فاشترى من السوق ، وعلموا أنه مغنّي [٣] ، فلما وقع الدف في يده فلما حركه كاد أن يتكلم ، فكادوا أن يطيروا من الطرب من نقره بالدف ، ثم غنى بحلق لم يسمعوا بمثله ، فلما سكت قالوا : بأبي أنت يا سيدنا ما كان ينبغي أن يكون إلّا هكذا ، فقال : قد سمعت كلامكم وما ذكرتم من تطفيلي ، وأي شيء كان عليكم من رجل دخل فيما بين أضعافكم؟ فقالوا : ما كان علينا من ذلك من شيء.
فأقام معهم يوما ، ثم قالوا له : أين تريد؟ قال : باب أمير المؤمنين ، قالوا : وكم أملك؟ قال : ألف دينار ، قالوا : فإنا نعطي الله عهدا إن رآك أمير المؤمنين في سفرك هذا
[١] كذا ، ومرّ «شعبة» ولم أحله.
[٢] أسرى ، من التسرية وهي المروءة في شرف ، وسري فهو سري (قاموس).
[٣] كذا بالأصل وم.