تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٥١ - ١٧٠٢ ـ الحكم بن معمر بن قنبر بن جحاش بن سلمة بن مسلمة بن ثعلبة ابن مالك بن طريف بن محارب أبو منيع الخضري
وذبح لنا وهما في ذلك يتحدثان مقبل كل واحد منهما على صاحبه [لا ينظران شدّنا][١] ، حتى كان العشاء فشددنا للرواح نؤمّ أهلنا ، فقال رمّاح للحكم : يا أبا منيع ـ وكانت كنية حكم ـ قد قضيت حاجتك وحاجة من طلبت له في هذا العامل ، وإن لنا إليه حاجة في أن يرعينا ، فقال له حكم : قد والله قضيت حاجتي منه وإني لأكره الرجوع إليه ، وما من حاجتك بدّ ، ثم رجع معه إلى العامل ، فقال له بعد الحديث معه : إن هذا الرجل من قد عرفت ما بيني وبينه ، وقد سأل الصلح ، وأحببت أن يكون ذلك على يدك ومحضرك ، قال : فدعا له عامل ضرية وقال : هل لك حاجة إلى غير ذلك؟ [قال : لا ، والله][٢] ونسي حاجة رمّاح ، فأذكرته إياها ، فرجع فطلبها واعتذر بالنسيان ، فقال العامل لابن ميّادة : ما حاجتك؟ قال : ترعيني عريجاء لا يعرض لي فيها أحد ، فأرعاه إياها. فأقبل رمّاح على حكم فقال : جزاك الله خيرا يا أبا منيع فو الله لقد كان ورائي من قومي من يتمنى أن يرعى عريجاء بنصف ماله ، قال : فلما عزما على الانصراف ودّع كل واحد منهما صاحبه ، وانصرفا راضيين وانصرف ابن ميّادة إلى قومه ، فوجد بعضهم قد ركب إلى ابن هشام واستغضبه على حكم في قوله :
| وما ولدت مرّيّة ذات ليلة | من الدهر إلّا ازداد [٣] لؤما جنينها |
فأطرده وأقسم : لئن ظفر به ليسرجنّه وليحملنّ أحدهم عليه ، فقال رمّاح : ـ وساءه ما صنعوا ـ : عمدتم إلى رجل قد صلح ما بيني وبينه وأرعيت بوجهه فاستعديتم عليه وجئتم باطراده ، وبلغ الحكم الخبر فصار إلى الشام ، فلم يبرحها حتى مات.
قال العباس بن سمرة : مات بالشام غرقا ، وكان لا يحسن العوم ، فمات في بعض أنهارها ، قال : وهو وجهه الذي مدح فيه أسود بن بلال المحاربي ، ثم السّوائي في قصيدته التي يقول فيها [٤] :
| واستيقنت ألّا رواح [٥] من السّرى | حتى تناخ بأسود بن بلال | |
| قرم إذا نزل الوفود ببابه | سمت العيون إلى أشمّ طوال |
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن الأغاني ٢ / ٢٩٦.
[٢] ما بين معكوفتين زيادة عن الأغاني.
[٣] الأغاني : «إلّا زاد».
[٤] البيتان في الأغاني ٢ / ٢٩٨.
[٥] الأغاني : أن لا يراح.