تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٤ - ١٧٥٠ ـ حمزة بن بيض الحنفي
مخلد بن حمزة بن بيض ، قال : قدم أبي على يزيد بن المهلّب ، وهو عند سليمان بن عبد الملك ، فأدخله إليه فأنشده [١] :
| ساس [٢] الخلافة والداك كلاهما | من بين سخطة ساخط أو طائع | |
| أبواك ثم أخوك أصبح ثالثا | وعلى جبينك نور ملك الرابع | |
| شربت [٣] خوف بني المهلّب بعد ما | نظروا السبيل بسمّ موت ناقع | |
| ليس الذي أولاك ربّك فيهم | عند الإله وعندهم بالضّائع |
فأمر له بخمسين ألفا.
أخبرنا أبو العزّ أحمد بن عبيد الله إذنا ومناولة ، وقرأ علي إسناده ، أنا محمّد بن الحسين ، أنا أبو الفرج القاضي [٤] ، نا محمّد بن القاسم الأنباري ، نا عبد الله بن بيان [٥] ، نا عامر الكوفي ، قال : دخل حمزة بن بيض على يزيد بن المهلّب يوم الجمعة وهو يتأهب للمضي إلى المسجد وجاريته تعمّمه ، فضحك ، فقال له يزيد : مم تضحك؟ قال : من رؤيا رأيتها إن أذن لي الأمير قصصتها قال : قل ، فأنشأ يقول :
| رأيتك في المنام سننت خزّا | عليّ بنفسجا وقضيت ديني | |
| فصدّق يا هديت اليوم رؤيا | رأتها في المنام كذاك عيني [٦] |
قال : كم دينك؟ قال : ثلاثون ألفا ، قال : قد أمرنا لك بها ومثلها ، ثم قال : يا غلمان فتشوا الخزائن فجيئوه منها بكل جبة خزّ بنفسج تجدونها ، فجاءوا بثلاثين جبة فنظر إليه يلاحظ الجارية ، قال : يا جارية عاوني عمك على قبض الجباب ، فإذا وصلت إلى منزله فأنت له ، فأخذها والجباب والمال وانصرف.
قال القاضي : قوله سننت خزا أي ألقيته وصببته عليّ.
وذكر أبو بكر بن دريد ، قال : أنشدني أبو عثمان ـ يعني سعيد بن هارون الأشناني
[١] الأبيات في معجم الأدباء ١٠ / ٢٨١.
[٢] معجم الأدباء : حاز.
[٣] معجم الأدباء : سرّيت.
[٤] الخبر في الجليس الصالح الكافي للقاضي المعافى بن زكريا ٢ / ٢٣٤ ـ ٢٣٥ ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٨٣.
[٥] الجليس الصالح : بنان.
[٦] البيتان في الجليس الصالح ، ومعجم الأدباء ١٠ / ٢٨٣.