تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٤٣ - ١٧٢٢ ـ حمّاد بن عمر بن يونس بن كليب أبو عمر مولى بني سوأة المعروف بعجرد
أخبرنا أبو العزّ بن كادش ـ فيما قرأ إسناده علي ، وناولني إياه ، وقال : اروه عني ـ أنا محمّد بن الحسين ، أنا المعافى بن زكريا القاضي [١] ، نا الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا محمّد بن القاسم بن خلّاد ، أنا عمر بن حمّاد عجرد ـ وكان حمّاد يكنى به ـ قال آخر شعر قاله أبي أنّا كنا بواسط فأبق له غلام فبلغنا أنه بالكوفة فوجه أبي في طلبه ، فأخبرت أنه عند ابن أخي إسحاق بن الصباح الكندي ، وكان على الكوفة ، فلم أصل إلى الغلام ، وكتبت إلى أبي بخبره ، وكتبت إليه : أنظر من يثقل على إسحاق فخذ كتابه يشفع لك عنده ، قال : فكتب إليّ :
| أمّا كتابك يا بنيّ فإنّه | جزع وليس بحازم من يجزع | |
| أنظر وصيتى التي أوصيكها | فاعمل بها إن كنت ممن [٢] يسمع | |
| لا تطلبنّ إلى الأمير شفاعة | إنّ الشفاعة عنده لا تنفع | |
| ولو أن ذلك في الحكومة نافعي | عند الأمير لكان لي من يشفع | |
| لكنه وكثيره آلاؤه | وسماؤه بالغيث ليست تقلع | |
| إن كان يطلب للصنيعة موضعا | حسنا فعندي للصنيعة موضع | |
| ما كان إسحاق ليصنع بابنه | في الحكم إلّا مثل ما بك تصنع | |
| فإذا قضى فاقنع فإنّ قضاءه | لي إن مضى لي أو عليّ لمقنع |
قال : فأنشدتها في مسجد الكوفة ، فتلقتها [٣] أهل الكوفة فبلغت إسحاق ، فأرسل إليّ فقال : يا ابن أخي أنت مقيم هاهنا ولم تعلمني؟ وأمر بالغلام فردّ عليّ ووصاني بخمس مائة درهم ، فانصرفت إلى أبي فوجدته قد مات.
أنبأنا أبو سعد أحمد بن عبد الجبار بن الطّيّوري ، عن محمّد بن علي الصوري ح.
ثم حدّثني أبو المعمر المبارك بن أحمد الأنصاري ، أنا المبارك بن عبد الجبار بن أحمد ، نا أبو عبد الله محمّد بن علي الصوري الحافظ ، أخبرني أبو الحسن محمّد بن العباس بن عبد الملك بن العباس بن محمّد بن جعفر بن عبد الأعلى بن هرمز الصوري
[١] الخبر والشعر في الجليس الصالح الكافي ٣ / ٣٢٦.
[٢] الجليس الصالح : إن كنت مني تسمع.
[٣] الجليس الصالح : فتلقفها.