تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٣٤ - ١٧١٥ ـ حكيم بن عيّاش الأعور الكلبي
أنسه وإني لا أعلم أنه مكاسلي [١] ما به إلّا الطعام ، فدعا بالمائدة ، فقال : تقدم يا أعرابي لتضرط ، وإنما أراد لتأكل ، فقال : قد فعلت قال عبد الملك : إنا لله وإنا إليه راجعون ، لقد امتحنا فيه اليوم والله لأجعلنّها مذكورة ، يا غلام جيء بعشرة آلاف فجاء بها ، فأعطاها الأعرابي ، فلما صارت إليه انبسط ونسي ما كان منه فقال حكيم بن عيّاش [٢] :
| ويضرط ضارط من غمز قوس | فيحبوه الأمير بها بدورا | |
| فيا لك ضرطة جرّت كثيرا | ويا لك ضرطة أغنت فقيرا | |
| فودّ القوم لو ضرطوا جميعا | وكان حباؤهم [٣] منها عشيرا | |
| أتقبل ضارطا ألفا بألف | فأضرط أصلح الله الأميرا |
فأمر له بعشرة آلاف درهم ، وقال : لا تضرط يا حكيم.
ولحكيم بن عيّاش وكان يتعصب على مضر [٤] :
| ما سرّني [٥] أن أمّي من بني أسد | وأنّ ربّي نجّاني من النار | |
| وأنهم زوّجوني من بناتهم | وأن لي كل يوم ألف دينار |
ذكر أبو علي الحسين بن القاسم الكوكبي ، نا أبو جعفر أحمد بن وهب ، نا عمر بن محمّد الأزدي ، عن ثمامة بن أشرس ، عن محمّد بن راشد ، قال [٦] : جاء رجل إلى عبد الله بن جعفر ٧ ، فقال : يا ابن رسول الله هذا حكيم الكلبي ينشد الناس بالكوفة هجاءكم قال : هل علقت منه شيء؟ قال : نعم فأنشده :
| صلبنا لكم زيدا [٧] على جذع نخلة | ولم ير مهديا على الجذع يصلب | |
| وقستم بعثمان عليا سفاهة | وعثمان خير من عليّ وأطيب |
فرفع عبد الله يديه إلى السماء وهما ينتفضان رعدة ، فقال : اللهم إن كان كاذبا
[١] في المختصر : وإني لأعلم أنه لا يسلي.
[٢] بالأصل : «عباس» وهو صاحب الترجمة.
[٣] الأصل : «حياهم» والمثبت عن المختصر وفي م : حياؤهم.
[٤] البيتان في معجم الأدباء ١٠ / ٢٤٨.
[٥] عن معجم الأدباء وبالأصل : مرّ بي.
[٦] الخبر والشعر في معجم الأدباء ١٠ / ٢٤٩ والبيتان في الوافي بالوفيات ١٣ / ١٣٢.
[٧] يريد زيد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب كما في الوافي بالوفيات.