الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٦
ثم انه بناء على ثبوت الولاية للمؤمنين، وجواز تصديهم لكل ما يعد معروفا وحسنا عدا ما تقدم، فهل يقع التعارض بين دليلها، وبين الادلة المانعة عن التصرف في مال الغير الا باذنه، ام لا، الظاهر ان الادلة المانعة، ناظره إلى التصرف بالعدوان الذى لا يعد اعانة له، واغاثة لصاحبه، وهى منصرفة عما يعد اعانة أو يحسب عند العرف عونا، للقصرو العجزة والغائب مثل لو نفرت دابة من مال اليتيم، فاراد رجل اخذها وردها إليه لا يلومونه العرف، ولا يحسن توبيخه ولومه، ولا يتوهم احدانه خالف قول المعصوم: لا يجوز لاحد التصرف في مال اخيه المؤمن. وكذا لو رد ضالة المؤمن أو اخذ يد العاجز أو عصاه [١] فرع هل يجوز للمؤمنين اخذ الزكاة وتقسيمها بين المستحقين ام لا، يمكن الاستدلال لولايتهم فيه، بما تقدم من ان عون الضعيف من افضل الصدقات، وان كل معروف صدقة. وان الله في عون العبد ما كان العبد في عون اخيه، فان الظاهر من الجميع ان عون المؤمنين موجب لرضى الله تعالى وعنايته، فلو اخذ احد حق الفقراء من مانعي الزكوة، واوصله إليهم، فقد احسن إليهم واعانهم، واتى بما فيه رضاه تعالى، كمن اخذ مال الغائب، من يد السارق والغاصب وان لم يكن مأذونا. وتوهم ان اخذ الزكوة من المالك مع عدم رضاه، تصرف في مال الغير بدون اذنه وهو محرم ممنوع مدفوع بان الزكاة ليست من ماله ومختصاته، بل هو أي المانع من الزكاة كالجالس في دار غيره ويريد صاحبها طرده ورفعه، فهل لاحد ان يقول، انه لا يجوز الطرد لانه ايذاء محرم ولا اظن احدا من الاصاغر، يلتزم بذلك، فضلا عن الاكابر قال الشهيد في القواعد: يجوز للاحاد مع تعذر الفقيه والحكام تولية آحاد
[١] هذا مخالف لما تقدم من الاستاد مد ظله، من ان الادلة المانعة، حاكمة على مثل عون الضعيف صدقة، أو من افضل الصدقات، وان الاعانة المستلزمة للتصرف في مال الغير غير جائز، مضافا إلى انه مع النهى لا يكون الشيئ معروفا اللهم ان يقال ان نظره من قبل كان على فرض تمامية الدلالة وشمول الادلة المانعة للمورد وهي محل تأمل كما اختاره في المقام