الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ١٢
وتفصيل ذلك ان الاولاد كما اسلفناه قطعة من الآباء وبضعة منهم ومهجتهم، و العرف لا يرى مغايرة بينهم كأنهم اعضاء متصلة، وجوارج مرتبطة، واغصان متسقة ويد واحدة: ويشهد بذلك السيرة الجارية المستمرة، إذ يرون ان على الآباء صيانة الاولاد، وحفظ اموالهم، واصلاح بالهم، والنظر إلى مآلهم، كما يحفظون ما يتعلق بانفسهم، فعلى هذا تنصرف الآية عن الولاية على الاولاد، إذا ليست هي الا ولاية الولى على نفسه، لا الولاية على غيره، وقد عرفت ان الظاهر من الكريمة حرمان الظالم عن الولاية على الغير، والتسلط عليه، لا مطلقا حتى يكون ممنوعا عن التسلط والولاية على نفسه ايضا فتحصل وتلخص، ان الاستدلال بالآية لاشتراط العدالة، لا يخلوا عن المنع والمناقشة. واستدل شيخ الطايفة في متأخرى المتأخرين باصالة عدم اشتراط العدالة، وبانه مقتضى اطلاق الادلة، اما ااصل فالتمسك به غير وجيه، إذ الولاية لم يكن ثابتة للاب والجد على نحو الاطلاق في وقت، ثم يشك في اعتبار العدالة في وقت آخر حتى يصح التمسك بالاصل، واستصحاب العدم الازلي لا يفيد الا بناء على القول بحجية الاصول المثبتة وهو خلاف التحقيق مضافا إلى ما تقدم من ان مقتضى الاصل الاولى، عدم ثبوت الولاية لاحد على غيره، حتى يثبت الناقل، اللهم الا ان يوجه بما ذهب إليه بعض، من ان السيرة بين عموم الناس في جميع ادوارهم، جارية على تولى الاباء امور اولادهم، وكون اختيار امورهم بيدهم مطلقا: من غير فرق بين العادل والفاسق منهم، فلو كان شئ معتبرا في ولايتهم وشرطا فيها، للزم على الشارع بيانه وردع الناس عن تلك السيره الجارية وتتخطئهم فيها ولو كان لو صل الينا وحيث انه لم يصل نحكم بكونها مرضية عند الشرع وعدم اشتراط العدالة والم هذا التوجيه لا يخلو عن المسامحة مضافا إلى عدم انطباقه على اصالة عدم الاشتراط، نعم لا يبد ان يكون المراد من الاصل في كلامه هو الاطلاق الذى يذكر بعد