الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٠
ومنها ما علم ان الشارع اراد وجوده في الخارج، ولم يرض بتركه، كالصلوة على الجنائز التى لاولى لها فحينئذ لو شك في اشتراط الاذن من الامام أو نائبه في صحتها، يكون داخلا في مسألة الاقل والاكثر فيجرى البرائة فيه. ومنها ما ليس كذلك، كما لو شك في اعتبار الاذن في شئ واحتمل كونه دخيلا في اصل وجوبه، وتعلق الارادة به، وترتب المصلحة عليه، كاجراء الحدود واقامة الجمعة، وغيرهما مما يحتمل كونه من الوظائف التى يقوم بها شخص الامام، أو من هو مأذون منه، فحيئذ يكون الشك في اصل التكليف، فيجرى فيه البرائة. وبالجملة الاذن المشكوك اعتباره، قد يحتمل كونه من مقدمات وجود المكلف به وشرطا فيه. كما لو علم ان الشارع اراد وجود شئ في الخارج ولم يرض بتركه، ولكن يشك في انه يعتبر الاذن فيه من نائبه العام أو الخاص ام لا فيرجع الشك إلى القيد الزائد فيحكم بالاصل على عدم اعتباره. وقد يحتمل كون الاذن دخيلا في اصل الوجوب وشرطا له، كما في صلوة الجمعة. لقوله تعالى إذا نودى للصلوة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله الاية لاحتمال كون المنادى هو الامام، أو المأمور من قبله، فيكون الشك في اصل التكليف والجواز ومقتضى الاصل عدمه، ومثله ما يحتمل كونه شرطا للوجود مطلقا ولو في زمان الغيبة، ولا فرق في ذلك بين الوجوب الكفائي والعيني، نعم وشك في اشتراط الاذن، فيما يكون مختصا بالامام عليه السلام وعلم ايضا انه اراد وجوده في الخارج. كسهم الامام من الخمس، يعتبر تحصيل الاذن من نائبه العام، والا لا يحصل البرائة من التكليف اليقيني الثابت، والحاصل انه بعد ما علم، ان سهما من الخمس مختص بالامام عليه السلام، ففى حيوته وحضوره، لابد من ايصاله إليه، واما زمان الغيبة فمن المعلوم ان اخراج سهمه عليه السلام واجب يقينا، ويعقب تاركه، ولكن يشك في ان اذن نائبه معتبر ام لا، فمقتضى القاعدة اعتبار الاذن، للشك في سقوط التكليف