الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٨

ولا يصح لاحد التصرف في شيئ منها الا باذنه، وقد ثبت الاذن من الله، بالادلة العامة الدالة على اباحة التصرفات في الاملاك والمباحات، تكليفا ووضعا مع الشرائط المعتبرة فيها، كقوله تعالى " احل الله البيع ". " أو وفوا بالعقود " ونظائره، ولا يحتاج التصرف في امثال تلك الامور إلى الاذن من النبي أو الامام، وما ورد من ان الارض والسماء لهم عليهم السلام، ليس المراد ان الملكية الاعتبارية المجعولة للناس في اموالهم، ثابتة لهم ايضا في عرض مالكيتهم حتى يشترط الاذن في التصرف، بانقل والانتقال، بل المراد الملكية المتقدمة على مالكية الناس مضافا إلى احتمال كون المراد من سنخ تلك الاخبار، ان لهم الاحاطة والقدرة باذن الله كما انه تعالى له الاحاطة التامة والقدرة الكاملة العامة، وما يشاؤن الا ان يشاء الله. وهم بامره يفعلون ويعملون. وكذا لا يشترط اذنهم في التكاليف الشخصية المتعلقة بالمكلفين، المتوجهة إلى المسلمين كالصلوة، والزكوة، والصيام، والحج، وغيرها من الوظائف الدينية بداهة ان ادلة الولاية المطلقة الثابتة: لا يقتضى اعتبار الاذن فيما ذكر، مع وجود المطلقات والعمومات: نعم يمكن القول باعتباره في الامور المجعولة لحفظ النظام، وحقوق الانام، من القضايا التى لا يصح الا قدام عليها الا بمعونة الزعيم والامام، ولا يتأتى من كل رعية وعوام. واستدل الشيخ قدس سره لذلك بالنصوص الواردة في المقام، وان يمكن الخدشة في بعضها، الا ان بعضها الاخر تمام. مثل ما روى عن علل الشرائع بسنده عن فضل بن شاذان عن مولانا ابي الحسن الرضا عليه السلام في علل حاجة الناس إلى الامام انه قال ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق. ولا ملة من الملل، عاشوا وبقوا الا بقيم ورئيس لما لابد منه في امر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم، ان يترك الخلق فيما يعلم انه لا قوام لهم الا به.