الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٤
فيأتى الكلام، ويجرى البحث، في ان جعل الولاية وثبوتها له صلى الله عليه وآله، هل يستلزم ويوجب اطاعته في الامور العادية ايضا، بدعوى ان الظاهر ان من تشريعها وجوب اطاعة الولى في كل ما يأمر به، وينهى عنه، ولو لم يكن مربوطا بالاحكام الشرعية، والامور العرفية الاعتبارية الاجتماعية، أو لا يستلزم ذلك. وقد يستدل للاول بقوله تعالى النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم، اطعوا الله واطعوا الرسول، انما وليكم الله ورسوله والمؤمنين الاية ووجهه ان المستفاد منها، انه كما يجب اطاعة الله تبارك، يجب اطاعة رسول بقرينة المقابلة، وبتقريب اوفى، ان الله تعالى ثابت ولايته على الاطلاق ويجب اطاعته فكذلك ولاية رسوله واورد عليه بان الظاهر من الآيات، والمتبادر منها، ان الرسول صلى الله عليه وآله ولى المؤمنين، ويجب اطاعته في الامور الشرعية، والاحكام الالهية الدينية، التى تحتاج إلى بعث الرسل وانزال الكتب، وبلفظ آخر ان كل ما يعد من الدستورات الشرعية السماوية، والمتكلفة للسعادة الابدية، وبها قوام الامة ونظامها، يجب قبول امره ونهيه فيها، لا كل امر وقول يصدر منه، ولو لم يكن مربوطا بها. بل انما هي من الامور العادية الشخصية، والامر بالاطاعة في الآية، امر ارشادى، وليس بمولوى شرعى تعبدي، حتى يتمسك باطلاقه وعمومه، ولا يستفاد منها ازيد مما ذكرنا، ولا ابسط مما قدمناه بل انما ترشد إلى ان كل ما يأتي به الرسول من الله تعالى، يجب اخذه، نظير قوله الكريم ما آتيكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا في ان الظاهر منه ومن امثاله وجوب الاخذ والانتهاء فيها يأتي به من جانبه تعالى من الاحكام وغيرها لا مطلقا [١]
[١] يقول المقرر: ان جميع الاوامر والنواهي الصادرة من الانبياء والاوصياء عليهم السلام، كلها ارشادية، تهدى إلى حكم الله الواقعي، الذي هو ملاك العقوبة والمثوبة - نظير الفتاوى الصادرة من الفقهاء، في انها ارشادية إلى الواقع، لا انها بنفسها احكام شرعية فعلية، وخطابات مولوية، بل هي تابعة لاوامره تعالى وتقدس، كما سمعناه كرارا من الاستاد الاعظم، الزعيم الفقيد الحاج آقا حسين الطباطبائي البروجردي، وضبطناه فيما كتبناه من ابحاثه، وكان رحمه الله يحكى ذلك عن صاحب الحاشية ايضا.