الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٢٩

والظاهر منها ان عدة من الامور مما لابد منها في قوام الملة ونظم الرعية بحيث لولاها لاختل النظام، وفسدت معيشة الانام، وتكثر الفتنة، ونزداد الحيرة وينجذم حبل الدين والدنيا، إذ ليست تلك الامور مما يمكن صدوره من أي شخص، وفرد، بل لابد في اجرائها من وجود الزعيم، وحكم القيم، الذى له الولاية على الرعية، والزعامة للامة، ولهذا نرى في عيشنا، وفى كل مجتمع: ان طبقات الناس في منازعاتهم يرجعون في بدو الامر إلى زعيمهم. ولب الكلام في المقام، ان كل امر يعد من شئون الرياسة والحكومة، يعتبر فيه اذنه عليه السلام، وبه يقيد ايضا المطلقات الدالة على جواز التصدى لكل فرد، مثل قوله تعالى " ولكم في القصاص حيوة يا اولى الالباب " " ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا " وهو ان كان مطلقا شاملا لكل من كان وليا لدم المقتول، فله ان يقود من القاتل وقتله بالقصاص، الا انه لابد من تقييده والحكم باشتراط اذن الامام في اجرائه، فانه المفزع عند البلية، والمرجع عند النازلة، ولا يجوز لاحد البدار فيه الا بعد اذن الزعيم والرئيس، مضافا إلى ما ورد في بعض النصوص من اعتبار اذنه عليه السلام، في مثل اجراء الحدود والتعزير، وبالجملة نفس جعل الولاية للامام عليه السلام يقتضى اشتراط اذنه (عليه السلام) في الامور العامة المجعولة لحفظ السياسة ونظم الامة ولا يحتاج إلى دليل خاص، حتى يقيد به الاطلاقات الاولية، وان ورد ايضا في بعض النصوص ثم ان البحث في اعتبار اذن الامام في بعض الامور، لا ينفع في زمن الحضور للتمكن من الوصول إلى الحجة فلو شك في شئ انه يعتبرا لاذن فيه ام لا فيرجع إلى الامام ويسئل عنه ويرتفع الشك. واما في زمان الغيبة وعدم التمكن من الوصول إلى الامام عليه السلام فينفع. وملخص الكلام، ان بعض الامور قد علم عدم دخالة الاذن من الامام فيه كالامر بالمعروف والنهى عن المنكر لمن يعرفهما وهو واضح.