الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ١٥

الله لا يحب الفساد، فان الاستدلال بالاية ظاهر في عدم جواز تصرف الاب في مال ابنه، إذا كان مفسدة وضررا عليه، وغيرهما مما قيد جواز التصرف والاخذ بكونه غير سرف أو يكون لاضطرار وشدة خاصة فيعلم ان تصرف الوالد في مال ولده إذا لم يكن محتاجا إليه ومما لابد منه فساد، والله لا يجب الفساد، فاثبات الولاية للاب والجد تمسكا باطلاقات الادلة، فيما إذا كان تصرفها مفسدة على المولى عليه، في غاية الصعوبة. واما دعوى الاطلاق في رواية محمد بن مسلم المتقدمة، عن ابي جعفر عليه السلام (في قوله عليه السلام لان الوالد هو الذى يلى امره) فيقيده ايضا ما ورد في نكاح الجد على البنت وتزويجه لها مع وجود ابيها، مصر حافيه بان نكاحه نافذ ما لم يكن مضرا فتحصل من جميع ما ذكرا، وتبين مما قدمناه، ان المطلقات بعضها غير مربوط بالمقام اصلا، لظهورها في بيان الجهات الاخلاقية العرفية لولا استدلال الامام عليه السلام بها، وما هو المرتبط به وان كان سليما من هذا الاشكال، الا انه يقيد بما ورد في موارد خاصة هذا غاية ما يقتضيه البيان ويستحسن ان يدور حوله البنان في المورد الاول. اما المورد الثاني، فقال الاستاد الفقيه الكبير دام ظله بعد الفراغ عن عدم ثبوت الولاية للاب والجد على الابن إذا كان التصرف في ماله فساد أو ضررا عليه، فهل يعتبر و يشترط وجود المصلحة أو يكفي فيه عدم المفسدة، ولو لم يصل منه نفع إلى المولى عليه مقتضى الاطلاق في رواية محمد بن مسلم وغيرها الثاني، فان القرينة العقلية التى استفدناها من مناسبة الحكم للموضوع، اشير إليها آنفا وكذا المقيدات، من النصوص الخاصة المتقدمة لا يوجب ازيد من تقييد المطلقات، واختصاصها بصورة عدم وجود المفسدة و الضرر ويبقى غيرها تحت الاطلاق، ويؤيد ايضا ما ورد في تزويج الصغير من نفوذ نكاح الجد ما لم يكن مضرا، إذ المستفاد منه ان نكاح الجد ما لم يكن مضرا على البنت، بان يزوجها بغير الكفو أو بما دون المهر، نافذ امره فيها، وثابت ولايته عليها، مضافا إلى ان ذلك، مطابق لما في الولاية العرفية، الثابتة بالسيرة المستمرة، إذا لاباء كما انهم يلاحظون عدم المفسدة في التصرفات المتعلقة باموالهم، وليسوا ملتزمين بوجود المصلحة دائما، فكذلك التصرفات المربوطة بمن لهم الولاية عليه عرفا، من الذين يحسبون منهم، نعم يراعون عدم المفسدة، ويلتزمون به دائما أو غالبا فيما يتعلق