الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٥

ومنها رواية السكوني عن الصادق عليه السلام قال قال رسول الله: الفقهاء امناء الرسل ما لم يدخلوا في الدنيا قيل يا رسول الله وما دخولهم في الدنيا قال: اتباع السلطان فإذا فعلوا ذلك فاحذروهم على دينكم وهذه في الدلالة نظير ما تقدمت عن اسماعيل ابن جابر. ومنها ما روى عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: افتخر يوم القيامة بعلماء امتى فاقول علماء امتى كساير انبياء قبلى. وجه الاستدلال به، ان الظاهر من الرواية ان الامر الامة بيد العلماء، كما ان امر الامم السالفة كان بيد الانبياء، والتأويل في نظائر هذا الخبر، والتصرف فيها ان العلماء خلفاء الرسول، في نقل الروايات ووارثوا الرسل، في نشر الاثار الباقية منهم، والامر بالمعروف والنهى عن المنكر. ومثلهم في تبليغ الشريعة وهداية الامة، يشبه التأويلات الباردة، الصادرة من المعاندين، في النصوص الواردة من النبي صلى الله عليه وآله في فضل امير المؤمنين وخلافته، وزعامته وامامته، من ان المراد من الخلافة الثابتة لعلى عليه السلام في النصوص الكثيرة، ليست الزعامة للامة، و المرجعية للعامة، والامامة على الكافة، بل هو عليه السلام خليفته صلى الله عليه وآله في نقل الرواية، وبيان الاحكام والمسألة وهذا مما لا يساعده العرف العليم. والذوق السليم بداهة ان الظاهر من الخلافة. الزعامة والرياسة، كما ادعاه الناس للاول والثانى مع اختلاف المباني، وبالجملة لسنا بصدد اثبات ان كل ما كان ثابتا للنبى والائمة (ع) من وجوب الاطاعة وغيرها من الشؤن الثابة للرسالة فهو مجعول في حق الفقهاء وثابت لهم بتلك الادلة العامة، بل المراد انهم ممن يصح لهم التصدى لبعض الامور المتقدمة، وليسوا كغيرهم من افراد الامة. الذين لم يثبت فيهم تلك الفضيلة وهذه الرخصة كيف وهم الافضلون كما في الآثار الواردة وخير خلق الله إذا صلحوا بعد الانبياء والائمة كما في المروى عن الاحتياج قيل لامير المؤمنين عليه السلام: من خير خلق الله بعد ائمة الهدى ومصابيح الدجى قال: العلماء إذا صلحوا وفى المجمع عن النبي صلى الله عليه وآله انه قال: فضل العالم على الناس كفضلي على ادناهم،