الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٢١
الولاية على غيره، خرج منه النبي والائمة عليهم السلام بالدليل، وحيث ان منشأ ولاية الفقهاء رضوان الله عليهم، ولايتهم عليهم السلام، وكونهما ولى بالمؤمنين من انفسهم، فلابد من التعرض اولا لولاية النبي واوصيائه عليهم السلام، وكيفيتها، ثم النظر في ان، أي قسم منها يصلح تفويضه إلى الفقيه، واعطائه اياه، اولا يمكن اصلا، بل هو من خصائصهم، وشؤون شخصياتهم، ويعد من مناصبهم القائمة بهم. واقوى ما استدل به، واصرح ما يعتمد عليه في المقام قول تعالى " النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم " في الامور الاعتبارية التى اعتبرها العرف في عيشهم ونظم امورهم، وادارة حياتهم، أو الامور المدنية، التى لابد منها في الحيوة الاجتماعية المختصة بالطبيعة الانسانية. أو الغالبة عليها، مما يصلح دينهم ودنياهم ولحفظ امنهم وايمانهم، واما كونه اولى بهم في الجزئيات المتعلقة بعموم الناس، فليس موردا للبحث ولا ثمرة لنا فيه، للقطع بعدم ثبوت هذه الولاية للفقيه على كل حال، بل المقصود الامور الاعتبارية الجعلية المختلفة باختلاف المعتبر والاعتبار، والاية في مقام اعطاء الولاية وجعلها للنبى على المومنين في نسخ تلك الامور بحيث ان له صلى الله عليه وآله ان يزوج صغيرة من شخص، يبيع اموالها، ويشترى لها، وكذا الصغير والسفيه، ومن هو قاصر عن القيام بامره، وتشخيص مصالحه، اما لنقص في عقله أو ضعف في رشده، بل وله صلى الله عليه وآله التصرف، في اموال الكبار، ونفسهم، فيما ثبت الولاية والجواز لهم من الشرع. وواما الامور التى لا يصح للمؤمنين ارتكابه، ولا يجوز اقتحامه كقتل انفسهم تبذير اموالهم وبيعها فاسدا، فهو خارج عن مدلول الآية قطعا ولا يستفاد ولايته بالنسبة إلى تلك الامور بل هي مخصوصة بما شرع للمؤمنين ارتكابه، والاقدام فيه. وبتعبير اوضع، ان جعل الولاية للرسول صلى الله عليه وآله أو لشخص على غيره ليس مشرعا، حتى يجوز لمن له السلطة والولاية قتل الغير وبيع ماله ربويا أو احراق داره، بل المتبادر والمعقول، ان الامور التى اجاز الشرع تصديها للمؤمنين أو