الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٦
وشئون رياستهم بل لا يعلمون نصبهم الا لذلك، ورياستهم الا له، فبناء على ذا، لا يبقى بعد صدور قوله عليه السلام قد جعلته قاضيا أو حاكما، شك ولا شبهة في ظهوره، في ان المناصب التى كانت لقضاة الجور، والامور التى ترجع فيها إليهم، كلها مجعولة للفقهاء، ومرجوعة إليهم المنصوبين من قبل صاحب الشرع ولو بنحو العموم إذا البدار والسباق. من جعل شخص قاضيا، وتعيينه حاكما، ليس الا ارجاع الناس إليه، فيما يرجع فيه إلى ساير القضاة والحكام، وتصديه لما كانوا يتصدونه، واقدامه على ما يقدمون، وعزله ونصبه، فيما ينصبون ويعزلون، وقد عرفت ان لتعارف بين الناس في امورهم الاجتماعية والسياسية، مثل اجراء الحدود ونحوه، الرجوع إلى القضاة والحكام، وانهم يرون ذلك من شئون القضاوة، ولازم الحكومة، ولا يشركون غيرهم فيها، بل يخصونهم بها، ففيما نحن فيه ايضا كذلك وبالجملة لا يبعد استفادة الولاية للفقيه الجامع للشرائط فيما يرتبط بالامور العامة، وحفظ المجتمع والامة، وسياسة الرعية والملة، لوضوح ان الاجتماع ونظمه لا ينتظم الا بسلسلة من القوانين المجعولة لهم، والجارية فيهم، والحاكمة عليهم حتى اوقف كل من الناس على حد محدود وحق مربوط ولا يتعدى بعض على بعض ولا يأكل القوى الضعيف ويقام الاعوجاج ويرتفع اللجاج كما في المروى عن العلل عن الرضا عليه السلام قال: كيف يمكن احالة الجهال والفاسق وتخلية سبيلهم إلى ما هو المقرر لهم في الشرع من حرمة ووجوب ولا يكون فيهم امر آخر مربوط بالرياسة والسياسة، فعلى هذا تارة يقال يؤخذ بالطلاق الادلة العامة مثل (العلماء ورثة الانبياء أو امناء الله وخلفاء الرسول) ويحكم بان كل ما كان للنبي والائمة عليهم السلام من المناصب، فهو ثابت للفقهاء الا ما اخرجه الدليل، كوجوب الاطاعة في الامور المتعلقة بشخصهم، والجهاد للدعوة إلى الاسلام، وصلوة الجمعة على ما يظهر من روايات المسألة، فكل مورد قام الدليل على اعتبار الاذن الخاص من الامام فيه، أو انه مما