الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٤

يستلزم اعمال قوة، ونفوذ قدرة. بخلاف ما يستلزم ذلك، كتعزير الجاهل، و تأديب الفاسق والمتمرد بالضرب. وقطع يد السارق، الذى كان للفقيه تصديه، والاقدام به ولا يصح عند تعذر الفقيه، ان يقوم به كل مؤمن وعادل، كيف وهو مما خيطت للرياسة ونسجت للزعامة ولا يتوقعه العرف، الا من القائد الذى هو الحافظ الناظر في الاجتماع، والمتكفل لنظمه والمقيم للاعوجاج، والمانع عن الشقاق والنفاق، والمهاب عند الناس، والمعظم عندهم، والمقدم عليهم، فعلى ذا لابد ان يكون هو المتصدي، ولو تعذر فمن هو مقدم على غيره، ولو جاز التصدى لكل فرد من المسلمين، من شريف ووضيع وعالم وغيره، وان كانوا عدولا بترتيب الفساد عليه، اكثر مما يترتب على تعطيل هذه الامور وببيان اوفى واوضح. انه يمكن في مقام التصور والثبوت، ان يجعل الولاية فيما ذكر من الامور، لمن لا يلزم من تصديه لها، واقدامه عليها فساد، ويكون نافذا قوله، وجائزا في الناس امره وحكمه. بحيث لو تصدى شيئا من الامور الاجتماعية من باب الولاية الشرعية يحصل منه غرض الشارع، من حفظ النظام ردع المنكر، ودفع الظلم ولا يترتب فساد عليه واما من ليس شأنه ذلك، لضعفه في المجتمع، بحيث لو تصدى ضرب الاتى بالمنكر أو تعزير شارب الخمر مثلا، يوجد مفسدة اكثر ومحذور اشد مما يلزم لو ترك بحاله، فليس له الاقدام على نظائر تلك الامور، ولا فرق فيه بين الفقيه وغيره فمن لم يكن من الفقهاء نافذا امره، وجائزا حكمه لا ينبغى ولا يجوز له التصدى ايضا كغيره، هذا بحسب التصور في مقام الثبوت، وبيان الحكمة المقتضية، لعدم جعل الولاية لهم، بل تشريعها لمن لا يترتب على ولايته فساد، ولا يلزم منه هرج ومرج وتشنج لا يقال انه قد لا يترتب فساد، على اقدام بعض المؤمنين، وتصديه لبعض الامور، وان لمن يكن مبسوطا يده ونافذا قدرته فلا وجه لعدم جعل الولاية له فانه يقال الحكمة المنصورة في المقام، المقتضية لعدم جعل الولاية لمن ذكر فيما ذكر كالحكمة المقتضية لجعل حكم كلى عام، كوجوب العدة لحكمة عدم اختلاط