الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٥٣
واما الولاية المؤمنين فالكلام فيها يقع في مقامين الاول في اصل الولاية الثاني في اشتراط العدالة فيهم. اما المقام الاول: فقال استادنا الفقيه الكبير مد ظله العالي: كل امر من امور الدين، إذا علم حسنه ومشروعيته في الخارج: اما باطلاق الدليل الدال عليه، أو بغيره من الاجماع والعقل، يجوز للمؤمنين تصديه، ولهم الولاية عليه، ان كان مما لا يرضى الشارع بتركه، بل يريد وجوده في الخارج لمصالح تقتضي ذلك، كتعمير المساجد وحفظ الاوقاف العامد واموال الغيب، الا ان يقال: ان المتيقن منهم أو الظاهر من بعض الادلة الفقيه من المؤمنين، بناء على شمول التوقيع الدال على وجوب الرجوع في الحوادث إلى الفقيه لمثل ذلك، هذا إذا كان الاستيذان منه والرجوع إليه ممكنا واما إذا تعذر، فتوضيح ذلك في المقام، ان الامور التى كان يتصديها الفقيه، للعلم بعدم جواز التعطيل فيها، ومطلوبيتها مطلقا، على انحاء: منها ان تصدى الفقيه له انما كان باعتبار الوصف الثابت فيه، والخصوصية التى تقتضي ذلك كالافتاء والقضاوة في بعض الامور، ففى مثل تلك الامور لا يجوز لغيره تصديه وان تعذر الفقيه، وعلم انها مطلوبة للشرع ولا يرضى تركها، لوضوح ان جواز الافتاء انما كان من جهة ان الفقيه عالم بالاحكام وخبيرها، وبصير فيها، فلا يعقل صدوره من غيره ومثله القضاوة. ومنها ما علم انه كان من شئون الرياسة ولوازم الزعامة يتصديه الفقيه، ضرورة ان بعضا من الامور التى نعلم مطلوبيتها في الشرع مما يتوقف عليه قوام الاجتماع ونظام المجتمع وهذا القسم من الامور، لا يصلح صدوره من كل فرد ولا يصح تحققه من أي شخص، كبعض مراتب الامر بالمعروف والنهى عن المنكر، المتلزم للضرب والقتل، والا يلزم التشاح والهرج فان النهى عن المنكر وان كان مطلوبا عند الشارع، وهو ايضا يريد وقوعه في الخارج، الا ان بعض المراتب منه يجوز لكل شخص القيام به وايفائه. سواء كان فقيها أو غيره كبيان المسألة، وارشاد الجاهل، وموعظة المترد ونصح الفساق وغيرها مما لا