الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٥

بان زيدا مثلا سارق أو زان أو قاتل، من شأن الفقيه والقاضى فكذلك اجراء الحدود واقامتها بيدهما، ولا يصلح صدور الحكم بالسرقة وحده من غير عالم به ولذا ترى العرفد يراجعون في ذلك إلى العام والقاضى البصيرين بالامور والعالمين بها، وكذا اجراء الحدود، لابد من ان يكون بيد من شأنه الحكم والافتاء، هذا هو الظاهر المتبادر من الرواية. ويؤيده ما في رواية ابي مريم قال قضى امير المؤمنين عليه السلام ان ما اخطأت القضاة في دم أو قطع فعلى بيت مال المسلمين، إذا المفهوم والمستفاد منها، ان القضاة بعد نصبهم للقضاوة، لو عملوا على طبق آرائهم وانظارهم، في قتل وقطع، فان اصابوا، وان اخطأوا فعلى بيت المال، ولازم ذلك ثبوت الولاية لهم، في اجراء الحدود [١] وقد يستدل برواية ابي عقبة، الواردة في قص جعفر بن محمد الصادق عليه السلام مع عيلان قاضى الكوفة، قال عليه السلام له: يا عيلان ما اظن ابن هبيرة وضع على قضائه الا فقيها، قال: اجل، قال: يا عيلان تجمع بين المرء وزوجه قال: نعم قال: تفرق بين المرء وزوجه قال: نعم قال: وتضرب الحدود، قال نعم، قال: وتحكم في اموال اليتامى، قال: نعم. والرواية كما ترى ظاهرة، في ان الفقيه لابد ان يكون هو المتصدي للقضاء واجراء الحدود، والحكم في اموال اليتامى، وانه لا يصح كل ذلك من غيره، ولهذا قال ما اظن ابن هبيرة وضع على قضائه الا فقيها، ثم سئل عماله التصدى من الامور، فتحصل مما ذكرناه ان الفقهاء لهم اجراء الحدود وغيرها، وان اردت توضيح ما تقدم وتفصيله، فنقول: انه كان من المتعارف والمسلم المعمول بين الناس، ان يراجعوا في كثير من امورهم، المربوطة باجتماعهم ونظمهم، إلى القضاة والحكام، الذين نصبوا من قبل سلاطين الجورو خلفائه وكانوا يرونه من مناصبهم،


[١] لا يسعنى تصديق التأييد بالرواية فانها من مقام آخر، وليس لازمه ثبوت الولاية المقرر.