الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٤٠

ومنفعته لفساد غيره، فجعل عليهم قيما يمنعهم عن الفساد، ويقيم فيه الحدود والاحكام. ومنها انا لا نجد فرقة من الفرق، ولا ملة من الملل، بقوا وعاشوا، الا بقيم ورئيس، لما لابد لهم من امر الدين والدنيا، فلم يجز في حكمة الحكيم ان يترك الخلق مما يعلم انه لابد لهم منه، ولا قوام لهم الا به، إلى ان قال عليه السلام ومنها انه لو لم يجعل لهم اماما قيما امينا، حافظا مستودعا، لدرست الملة، وذهب الدين، وغيرت السنة والاحكام، ولزاد فيه المبتدعون، ونقص منه المحدون، وشبهوا ذلك على المسلمين، لانا قد وجدنا الخلق منقوصين، محتاجين غير كاملين، مع اختلافهم واختلاف اهوائهم، ونشتت انحائهم، فلو لم يجعل لهم قيما، حافظا لما جاء به الرسول. لفسدوا الخبر، والرواية وان كانت وردت في علل الاحتياج إلى الامام المنصوب من الله تعالى، لكنه يستفاد منها حكم عام بملاك واحد، ومناط جامع، وهو ان الطبيعة البشرية، والغرائز الحيوانية، تقتضي وقوع الاختلاف، والتزاحم والجدال، والتنازع والتشاح، وكذا تقتضي سلسلة من الامور وتحققها في بقاء نظمهم، وصيانتهم وحفظهم، من النفاق والافتراق، والتشعب والشقاق و الا لفسدت عيشتهم وضاقت معيشتهم. ولما كانت تلك الامور مما لا يمكن تحققها، ولا تصح صدورها من أي شخص واى فرد فلابد لهم من زعيم ورئيس وقيم وحاكم وان لم يكن نبيا أو وصيا فحينئذ يقال: القدر المتيقن من الامة والرعية للرياسة والزعامة في الجملة هو العالم الفقيه العادل. ومنها رواية محمد بن اسمعيل بن بزيع قال: مات رجل من اصحابنا ولم يوص فرفع امره إلى قاضى الكوفة فصير عبد الحميد القيم بماله، وكان الرجل خلف ورثة صغار أو متاعا وجواري، فباع عبد الحميد المتاع، فلما اراد بيع الجوارى ضعف قلبه عن بيعهن، إذ لم يكن الميت صير إليه وصيته، وكان قيامه فيها بامر