الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٩
وهذه الدرجة ولاستقر الحق في مقره، ولا يدور الا في مداره، وما تمكن الظالم من اعناقهم، واضاعة حقوقهم وصاروا هم المرجع، في جميع شئون المسلمين والمصدر لامر الدنيا والدين، وجلسوا في سرير القضاوة والولاية، ونظروا في امور الرعية وتصدوا نظام الامة، وتكون مجارى الامور بيدهم وتكامل الاجتماع منهم، كما ان الافتاء مخصوص بهم ولا مطمع فيه لغيرهم، ومن الاسف ان الاعداء اخذوا فتاويهم، واجروا الامور باهوائهم وبالجملة ما روى من الامام عليه السلام، من الكلمات الوزينة، والدر الثمينة، له ظهور تام في المقام من اثبات الولاية للفقهاء الكرام لا يتوهم ان الظاهر من الرواية، الوعد والبشارة لو كانت يده مبسوطة، بمعنى انه عليه السلام بصدد بيان ان اصحابه لو امروا بالمعروف ونهوا عن المنكر، لكان الامر مستقرا في يده، ثم ينصبهم لمجاري الامور، وكانه يقول عليه السلام: لو اطعتم الله و رسوله وجاهدتم، لاستقر الامر في يدى ثم انى كنت انصبكم للولاية والقضاوة وساير مصالح الامة، إذا هو مدفوع بان الظاهر من الرواية ان هذه فضيلة وكرامة من الله تعالى للعلماء، وحكم شرعى الهى وتعيينه عليه السلام وجعله هذه المناصب لهم ليس مستندا بالامر الشخصي والوعد الخصوصي، بل هو بيان الحكم الشرعي المجعول لهم من الله تعالى، لا حكم شخصي يتحقق بنفس الجعل كما يتفق لبعض العوام من الامة لو نصبه الامام لامر من الامور. ومنها - المروى في العلل باسناده عن فضل بن شاذان عن ابي الحسن الرضا عليه السلام، قد تقدم في ولاية النبي والائمة، وهو في بيان علل حاجة الانام، إلى الولى والامام، وانه لاى جهة تعجب اطاعة اولى الامر، قال عليه السلام بعد ذكر عدة من العلل الموجبة لوجوده في المجتمع الانساني. منها ان الخلق لما وقفوا على حد محدود، وامروا ان لا يتعد واذلك الحد لما فيه من فسادهم، لم يكن يثبت ذلك، ولا يقوم، الا بان يجعل عليهم فيه امينا، يمنعهم عن التعدي، و الدخول فيما خطر عليهم، لانه ان لم يكن ذلك كك، لكان احد لا يترك لذته