الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٤
ومنها ما روى عن اسماعيل بن جابر عن ابى عبد الله عليه السلام انه قال: العلماء امناء يحتمل ان يكون الرواية ناظرة، إلى ان العلماء امناء في نقل الرواية و بيان وظائف الامة من الاحكام الشرعية، المتعلقة بهم التى يحتاجون إليها في معيشتهم وان عليهم ان يأخذ وامنهم ويعتمدوا بقولهم ويسترشدوا بهدايتهم ويتبعوا آثارهم وعلى هذا ليست في مقام جعل الولاية. لكن لا يبعد دعوى ان الظاهر منها ارجاع الغير إليهم فيما كان يرجع فيه إلى الامام، وانهم يتصدون ما كان يتصديه عليه السلام وهم المنصوبون لذلك من قبله، كما لو قال سلطان ان زيدا امينى أو اخبر ملك رعاياه بان فلانا امين يفهم العرف من كلامه ان الامور التى كانت بيده و يرجع فيها إليه، مفوضة إلى امين فهو المرجع فيها والمتصدي لها سيما لو اخبر من قبل ان فلانا وكيلى، ثم اخبر انه امينى كما في المقام، إذ قد ورد ان العلماء ورثة الانبياء وورد ايضا العلماء امناء فعلى هذا استفادة الولاية للعلماء في الامور العامة، من امثال هذا الخبر غير بعيد. ومنها مرسلة الفقيه عن امير المؤمنين عليه السلام قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله اللهم ارحم خلفائي قيل يا رسول الله ومن خلفائك قال: الذين يأتون بعدى ويروون حديثى، وظاهر المرسلة، ان هولاء خلفائه صلى الله عليه وآله وتوصيفهم بانهم يروون حديثى، انما هو لبيان من هو الخليفة وتعيين مصاديقه، لا بيان الوظيفة لهم وانها رواية الحديث ونشر الاحكام وتبليغها فقط. ومنها رواية على بن ابي حمزة عن ابي الحسن موسى بن جعفر عليه السلام ان المؤمنين الفقهاء حصون الاسلام كحصن سور المدينة لها، المستفاد منها، ان حفظ الاسلام والمسلمين بسبب اجراء الاحكام والقوانين بيد الفقهاء، فكما ان البلدة تحفظ بسورها كذلك الاسلام والمسلمون يحفظ بفقهائهم فهم الحافظون لهم، الكافلون لامرهم. والناظمون لدينهم ودنياهم، الناظرون في مجتمعهم، وشتى شئونهم ومدنهم.