الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ٣٢
امواله، ولكن ارث المال غير مراد قطعا، فعلى هذا. فهل المراد انهم ورثة الانبياء في جميع مناصبهم، المجعولة لهم من الله تعالى التى منها السلطنة المطلقة على التصرف في اموال الناس ونفوسهم، أو المراد انهم ورثتهم فيما هو من اظهر خواص النبوة والرسالة وهو امر التبليغ والارشاد، والافتاء، وهداية الانام إلى صراط العزيز الحميد، وتعليم الناس وتزكية نفوسهم، وتهذيب اخلاقهم الظاهر المتيقن منها هو الثاني، كما يشهد عليه بعض عليه بعض الكلمات المذكورة في الرواية، وتمامها على ما في الكافي، عن ابي البخترى، عن ابي عبد الله عليه السلام قال: ان العلماء ورثة الانبياء وذاك ان الانبياء لم يورثوا درهما ولا دينارا وانما اورثوا احاديث من احاديثهم فمن اخذ بشئ منها فقد اخذ حظا وافرا فانظر واعلمكم هذا عمن تأخذونه فان فينا اهل البيت في كل خلف عدولا ينفون عنه تحريف الغالين وانتحال المبطلين، وتأويل الجاهلين إذا الظاهر المتبادر، ان العلماء اورثوا احاديث الانبياء، وعلمهم فكما ان عليهم نشر الاحكام، ومنهم يؤخذ العلم، فكذلك العلماء عليهم نشرها، وعلى الناس ان يأخذوا منهم لان علمهم من علوم السفراء. وهو ذو وحظ وافر، لما تمسكوا باذيالهم واقتبسوا من انوارهم، واستضاؤا بنور علمهم واما ان لهم المناصب الالهية، التى كانت موهبة من الله إلى الانبياء فغير مستفاد منه ويمكن دعوى ان الظاهر من قوله العلماء ورثة الانبياء، انهم الورثة في جميع المناصب، الا ما اخرجه الدليل، ويدل ذيل الرواية، على انهم لما كانوا عالمين بالاحكام والاوضاع، اورثوا مناصبهم وبتعبير اوفى انه في مقام بيان المنزلة التى اوجبت للانبياء بين الناس العظمة، ولاجلها جعلت لهم الولاية، وهى الفضيلة العلمية وكونهم واقفين على احوال الامة، وبصيرين بالمصالح العالية، و ان تلك الجهة موجودة اجمالا في العلماء الراشدين، الذى وقفوا على اسرار احاديث سيد المرسلين وآثار المعصومين، صلوات الله عليهم اجمعين، فهم الاتقون بالوارثة، والنيابة عنهم، فيما يتعلق بهم، من الزعامة والسياسة، والولاية