الهداية، الأول

الهداية، الأول - الگلپايگاني ، السيد محمد رضا - الصفحة ١٤

الجهة الاولى انها في مقام بيان جهة اخلاقية معمولة بين الاب والابن ووالد وما ولد، إذ مقتضى تربيته له ولازم حقه عليه، وتحمل المشاق فيه، وايثاره على نفسه، جواز اخذه من ماله والتصرف فيه حيث انه رغب فيه حين لم يكن فيه راغب، وحفظه يوم لا حافظ له ولا كافل، ولان الابن ما نال ما نال الا به وما بلغ ما بلغ الا منه، وهذا امر عرفى وجدانى اخلاقي لا ربط له بالولاية والزعامة وعليه يحمل قوله عليه السلام: أو كان رسول الله يحبس الاب لابن. والجهة الثانية المحتملة في الادلة انها في مقام تشريع الولاية للاب والظاهر المتبادر منها لولا استدلال الامام عليه السلام هي الجهة الاولى دون الثانية، فالتمسك بالنصوص واطلاقها فيما هو محل البحث مع الغض عن استدلال الامام عليه السلام غير تام، واما بعد استدلاله عليه السلام وان كان التمسك صحيحا، للعلم بانها واردة في مقام جعل الولاية وتشريعها. الا انه لابد لنا من الاخذ بالقدر المتيقن، والاقتصار على مورد الاستدلال، واخذ الاطلاق ايضا في المورد لو كان، ولا يصح التعدي والتجاوز إلى غيره، وهذا نظير ما روى عن عبد الاعلى قال قلت لابي عبد الله عليه السلام عثرت فانقطع ظفري فجعلت على اصبعي مرارة فكيف اصنع بالوضوء قال: يعرف هذا واشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج امسح على المرارة إذ لو لم يستدل الامام عليه السلام على جواز المسح على المرارة لم يكن لنا معرفة ذلك الحكم من قوله تعالى ما جعل عليكم في الدين من حرج، وبعد معرفته بمعونة الاستدلال والتمسك، لا يصلح ان نأخذ باطلاقه، ونحكم بجواز المسح على كل شئ إذا لم يقدر على المسح بالبشرة حتى انه لو لم يقدر على مسح رأسه فيجوز له مسح عنقه أو رجله أو مسح رأس صديقه، نعم يصح الغاء الخصوصية عن المرارة وتسرية الحكم إلى الدواء وما شابهه لا مطلقا وما نحن فيه ايضا كذلك فتفطن. هذا مع قطع النظر عن ورود المقيدات والنصوص الخاصة، واما مع النظر إليها، فيقيد اطلاق الادلة بعد تسليمه بصحيحة ابي حمزة الثمالى عن ابي جعفر عليه السلام، قال قال رسول الله انت ومالك لابيك، ثم قال لا نحب ان ياخذ من مال ابنه الا ما يحتاج إليه مما لابد منه ان