مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٥٤
بين الناس وانتشاره. أو كان الكتاب إليهم قبل هجرته ٦ لقرب دار نجران منه.
وثالثا : انه يشتمل على أمور لا يمكن توجيهها ، كحديث الجزية والإيذان بالحرب وغير ذلك. وفيه : أن ذلك كان في مرحلة الإنشاء بداعي الترهيب دون الفعلية.
وفي تفسير العياشي عن الصادق ٧ في قوله تعالى : (ما كانَ إِبْراهِيمُ يَهُودِيًّا وَلا نَصْرانِيًّا) ـ الآية قال : «قال أمير المؤمنين ٧ : لا يهوديا يصلي إلى المغرب ، ولا نصرانيا يصلي إلى المشرق ، لكن كان حنيفا مسلما على دين محمد ٦.
أقول : المراد من قوله ٧ : لا يصلي إلى المغرب .. ولا يصلي إلى المشرق. هو لزومه حد الوسط وعدم الانحراف عنه ويلزم ذلك انحراف الطائفتين عن الحق.
وأما قوله ٧ : كان ابراهيم على دين محمد. أي ما يتخذه محمدا ٦ دينا لأمته ، وهو عبارة أخرى عن الدين الذي أوحاه الله تعالى إلى ابراهيم ، وأمر تعالى محمدا أن يتبعه ، فيصح أن يقال أن ابراهيم على دين محمد ٦ حيث انه شارح لملة ابراهيم ، كما يصح أن يقال : أن محمدا على دين ابراهيم ، أي أن اصول دين محمد متخذة من ملة ابراهيم.
وفي الكافي عن الصادق ٧ : «خالصا مخلصا ليس فيه شيء من عبادة الأوثان».
أقول : هذا هو معنى الوسط الذي قلناه وانه لم يكن منحرفا عنه ولو بشيء يسير ، وأن دين غيره لا يخلو عن الشرك. وفي المحاسن عن عبد الله بن سليمان الصيرفي في قوله تعالى : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ