مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٥٤
وخلت بمعنى مضت ، والسنن جمع سنة وهي الطريق المعبدة المسلوكة وقد وردت هذه الكلمة في القرآن الكريم في ما يقرب من سبعة عشر موضعا ، قال تعالى : (قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ وَإِنْ يَعُودُوا فَقَدْ مَضَتْ سُنَّتُ الْأَوَّلِينَ) الأنفال ـ ٣٨ ، وقال تعالى : (وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ) الحجر ـ ١٣.
والنظر في سنن الماضين من سبل الرشاد ، وفيها وجوه من الحكمة منها الاعتبار بها ، وإتمام الحجة على اللاحقين ، وتسلية لما يجري عليهم ، والاستفادة من تجاربهم وغير ذلك ، ولذا اهتم بها عزوجل فذكرها في مواضع متعددة. وبالجملة : فهو إرشاد إلهي.
والمراد بها في المقام منهاج الماضين وما جرى عليهم سواء كان سنة المؤمنين الصادقين المجاهدين في سبيل الله تعالى والعاملين المستعدين للقائه والدار الآخرة ، وما كابدوا من عتاة زمانهم وجبابرتهم وصعوبة العيش فرضوا بما قسمه الله لهم وصبروا وآثروا الآخرة على الحياة الدنيا الفانية ، وسنة الكاذبين الكافرين الذين آثروا الحياة الدنيا على الآخرة ونعيمها لانهماكهم في الضلال والشهوات مع وضوح الحجة ومعرفة البينات ، والأمر بالسير في الأرض لزيادة الاعتبار من آثار الماضين والتبصر منها ، ويدخل في السير في الأرض السير في حالات اهل الأرض من خلال التاريخ والحوادث الواقعة فيهم.
قوله تعالى : (فَانْظُروا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ).
المراد بالنظر هو التأمل والتبصر بانه كيف كان علاقة المكذبين مع المؤمنين وما جرى من الصراع بين الحق والباطل ، وما آل أمر المؤمنين اليه وعاقبة امر المكذبين وما حل بهم من العذاب والهلاك