مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٦٠
أقول : تقدم مكررا ان العمل الصالح من الايمان فلا ايمان إلا به.
وفي المجالس عن عبد الرحمن بن غنم الدوسي في قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) نزل في بهلول النباش وكان ينبش القبور فنبش قبر واحدة من بنات الأنصار فأخرجها ونزع أكفانها ـ وكانت بيضاء جميلة ـ فسوّل له الشيطان فزنى بها ثم ندم فجاء إلى النبي ٦ فرده ثم اعتزل الناس وانقطع عنهم يتعبد ويتبتل في بعض جبال المدينة حتى قبل توبته ونزل فيه القرآن».
وفي اسباب النزول للواحدي عن ابن عباس في رواية عطا قال : «نزلت الآية وهي قوله تعالى : (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) في نبهان التمار أتته امراة حسناء تبتاع منه تمرا ، فضمها إلى نفسه وقبلها ثم ندم على ذلك فأتى النبي ٦ وذكر ذلك له فنزلت هذه الآية».
أقول : قد وردت روايات متعددة في شأن هذه الآية وهي على فرض صحتها لا تكون مخصصة للآية بل هي بعمومها تشمل كل فاحشة تاب صاحبها عنها.
وفي المجالس عن الصادق ٧ قال : «لما نزلت هذه الآية (وَالَّذِينَ إِذا فَعَلُوا فاحِشَةً) صعد إبليس جبلا بمكة يقال له ثور فصرخ بأعلى صوته بعفاريته فاجتمعوا اليه فقالوا له : يا سيدنا لم تدعونا؟ قال : نزلت هذه الآية فمن لها؟ فقام عفريت من الشياطين فقال : أنا لها بكذا وكذا. فقال : لست لها. فقام آخر فقال مثل ذلك. فقال : لست لها. فقال الوسواس الخناس : أنا لها. قال : بما ذا؟ قال : أعدهم وأمنيهم حتى يواقعوا الخطيئة فإذا واقعوها أنسيتهم الاستغفار. فقال : أنت لها فوكله بها إلى يوم القيامة».