مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٨
والمعنى : ان الله لم يظلم الكافرين الذين أنفقوا أموالهم في غير وجه الله فحرموا أنفسهم من الثواب واحبطوا عملهم لكنهم هم ظلموا أنفسهم باختيارهم الكفر المانع عن القبول فاختاروا العذاب والحرمان.
بحث دلالي
تدل الآيتان الشريفتان على امور :
الاول : يدل قوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوالُهُمْ وَلا أَوْلادُهُمْ مِنَ اللهِ شَيْئاً) على حقيقة من الحقائق الواقعية وهي : ان الأموال والأولاد انما يستفيد منهما الإنسان مطلقا ويستغنى بهما في حوائجه ومآربه إذا كان كل واحد منهما لله تعالى وفي وجه الله عزوجل حتى تكون محفوظة عنده تعالى ، وتبقى ببقاء الله لأنها تدخل في خزائنه ، ولله خزائن السموات والأرض ، ويوفي صاحبها الجزاء الأوفى ويدفع العذاب عنه ، والكافر قد انقطعت العصمة بينه وبين الله تعالى بسبب كفره فحرم نفسه عن جميع تلك الآثار فلن تغني عنه من الله شيئا.
الثاني : يستفاد من قوله تعالى : (مَثَلُ ما يُنْفِقُونَ فِي هذِهِ الْحَياةِ الدُّنْيا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ) امور :
منها : ان انفاقهم للأموال انما كان للدنيا ولأجل الشؤون والمقاصد الدنيوية فقط ولا نظر لهم إلى ما ورائها.
ومنها : انهم ظلموا أنفسهم باختيارهم الكفر ، كما ظلموا أنفسهم في انفاق الأموال في غير وجه الله تعالى ، فقد حرموا أنفسهم من