مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٠
ان يحرموا ثواب فعلهم والشكر عليه.
بحث دلالي
يستفاد من الآيات الشريفة امور :
الاول : يستفاد من قوله تعالى : (لَيْسُوا سَواءً) التفرقة بين الحق والباطل ، وهو امر فطري كالتفرقة بين النور والظلمة ويرشد الى ذلك قوله تعالى : (أَفَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ) السجدة ـ ١٨ فانه عزوجل ارجع عدم استواء الفريقين إلى فطرة الإنسان وهو لا يختص بفريقين أحدهما يكون مؤمنا والآخر فاسقا ، بل يمكن ان يجري في الشخص الواحد في حالتين مختلفتين وهو أمر وجداني.
الثاني : يدل قوله تعالى : (أُمَّةٌ قائِمَةٌ) على ان مناط الايمان انما هو الاستقامة وانما تتحقق بالعمل بكتاب الله تعالى والطاعة له عزوجل والايتمار بأوامره والانتهاء عن نواهيه فيصير بذلك صالحا ويدخل في زمرة الصالحين ، وقد ذكر عزوجل صفات متعددة في هذه الآيات كل واحدة منها تبين جانبا من جوانب الشخصية الايمانية.
الثالث : انما قرن سبحانه وتعالى الايمان بالله مع الايمان باليوم الآخر لبيان ان ايمانهم كان ايمانا يثير الخشية لله تعالى والاستعداد للقاء الله تعالى والمحاسبة للأعمال ، فكان ايمانهم ايمانا اذعانيا لا ايمانا ادعائيا كما يدعيه أبناء جنسهم.
الرابع : يستفاد من قوله تعالى : (وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ) ان هذين التكليفين من أهم الواجبات النظامية في جميع الشرائع الإلهية وكل مؤمن في اي دين كان انما يثبت إيمانه بالأمر بالمعروف