مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤٦
ـ ١٩ بعض الكلام.
وقد وصف الله سبحانه وتعالى ابراهيم ٧ بأوصاف ثلاثة كل واحد منها يدل على بطلان ما تدعيه اليهود والنصارى والوثنية المشركة ، ففي توصيفه بكونه حنيفا لأجل كونه تاركا لكل العقائد الزائفة ومائلا إلى التوحيد الحق كما تقدم ، وفي توصيفه بكونه مسلما لبيان انه منقاد للحق وداخل في طاعة الله تعالى مخلص له خاضع لوجهه الكريم ، وفي توصيفه بكونه لم يكن من المشركين للاعلام بانه لم يكن من عبدة الأصنام ولا من الحنفية الوثنية كما كانت عليه عرب الجاهلية ، وفيه التعريض بأنهم مشركون فتكون الجملة تأكيدا لما تضمنه الكلام السابق ، كما ان فيه التنبيه على أن الحنفية المصطلحة بين عبدة الأوثان لم تكن مرادة بل المراد هي الحنفية الحقة التي جاء بها ابراهيم.
ويستفاد من الآية الشريفة ان ابراهيم ٧ الذي اتفق على إجلاله وإكرامه جميع الأديان انما هو المرضي لله تعالى والمستسلم لأمره لم يكن على ملة احد منهم ، وبهذا الاعتبار صار موضع احترام وإجلال جميع الأديان بل يعتبر أصلها ومؤسسها.
قوله تعالى : (إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ).
اولى افعل التفضيل من وليه يليه وليا وهو بمعنى اقرب. اي : اقرب الناس إلى ابراهيم في الدخول في ولايته من كان متبعا له ، فإذا كانت نسبة بين احد وبين هذا النبي العظيم المبجل فإنما هي نسبة المتابعة له في حق وموافقته في الدين الذي جاء به ، ومن استحق هذه الأولوية من المتقدمين من أجاب دعوته واهتدى بهديه واتبعه على