مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٠٤
٦ إلى أحد في ألف رجل ، وقد وعدهم الفتح إن يصبروا فرجع عبد الله بن أبي في ثلاثمائة فتبعهم أبو جابر السلمي يدعوهم فأعيوه وقالوا له : ما نعلم قتالا ولئن أطعتنا لترجعن معنا ... ثم قال (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا) وهم بنو سلمة وبنو حارثة همّوا بالرجوع حين رجع عبد الله بن أبي فعصمهم الله وبقي رسول الله ٦ في سبعمائة».
وفي تفسير القمي في قوله تعالى : (وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) قال أبو عبد الله ٧ : «ما كانوا أذلة وفيهم رسول الله ٦ وانما نزل «وأنتم ضعفاء»
أقول : وروى مثله في المجمع وهذه الروايات تؤيد ما ذكرناه في معنى الذلة ؛ وهو الانقطاع الى الله تعالى من كل جهة ، وإنما ينفي الأمام ٧ الذلة الحاصلة لبعض الجيوش عند غلبة العدو عليه لا المعنى الذي قلناه ، وقوله ٧ «ونزل» المراد به النزول تأويلا لا النزول اللفظي.
وفي تفسير العياشي عن أبي بصير قال : «قرأت عند أبى عبد الله ٧ (وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ) فقال (ع) : مه ليس هكذا أنزلها الله انها أنزلت : أنتم قليل».
أقول : هذا الحديث يبين ما ذكرناه ، والمنفي هو الذلة الحاصلة لبعض النفوس عند فقدان الحامي والكفيل. واما الذلة التي تكون بسبب قلة العدد والعدة والانقطاع عن الخلق فلا تنفيها الروايات.
وفي الكافي عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٧ في قول الله عزوجل (يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلافٍ مِنَ الْمَلائِكَةِ مُسَوِّمِينَ) قال (ع) : العمائم اعتم رسول الله ٦ فسد