مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٨٦
وفي الآية الشريفة التفات من خطاب المؤمنين إلى خطاب الرسول الكريم ٦ ولعله لأجل ما يلوح من الآية الشريفة اللوم والعتاب والتعريض بالمؤمنين لما ظهر من بعضهم من الوهن في العزائم والفشل في القتال ، ولذلك أعرض عن خطابهم إلى خطاب رسول الله ٦ ، وذكر عزوجل ما يهم هذه الحرب وما يرتبط بها من تعيين مواقع الجيش ، وهو من مختصات قائدهم وأميرهم وبه اختبر درجات ايمانهم وثباتهم وقوتهم.
قوله تعالى : (إِذْ هَمَّتْ طائِفَتانِ مِنْكُمْ).
إذ ظرف في موضع نصب متعلق بقوله تعالى (عَلِيمٌ) اي : والله سميع عليم حين همت طائفتان منكم ان تفشلا. وقيل : انه بدل من «إذ غدوت». وقيل : انه متعلق ب : «تبوئ».
وكيف كان فان الآية المباركة تبين وجه اللوم والعتاب والتعريض بالمؤمنين.
والهم هو القصد وأول العزيمة ، والفشل الجبن وضعف القلب ، والطائفتان هما بنو سلمة من الخزرج ، وبنو حارثة من الأوس وهذا هو المشهور بين المفسرين ، وقيل انهما طائفة من المهاجرين وطائفة من الأنصار. وقيل : انه عبد الله بن أبي ، وجماعة من أصحابه الذين اتبعوه في الخذلان ولكن من المعلوم أن هؤلاء قد نافقوا وفشلوا وقعدوا عن نصرة رسول الله ٦ لا انهم هموا بالفشل ، والله تعالى يذكرهم بالنفاق والخذلان والذم والمقت وانهم يومئذ للكفر اقرب منهم للايمان في هذه السورة ، فالطائفتان غيرهم ، وسيأتي في البحث التاريخي ما يتعلق بذلك.