مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٨٨
عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) البيت عني أم الحرم؟ قال (ع) : من دخل الحرم من الناس مستجيرا به فهو آمن من سخط الله ، ومن دخله من الوحوش والطير كان آمنا ان يهاج أو يؤذى حتى يخرج من الحرم».
أقول : أمن الوحوش والطير انما يكون من فروع أمن الآدميين وسيأتي في البحث الفقهي ما يتعلق بذلك.
وفي الكافي والعياشي عن عبد الخالق الصيقل قال : «سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله عزوجل : (وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً) قال : لقد سألتني عن شيء ما سألني عنه احد إلا ما شاء الله ثم قال : إن من أم هذا البيت وهو يعلم انه البيت الذي امر الله تعالى به وعرفنا اهل البيت حق معرفتنا كان آمنا في الدنيا والآخرة».
أقول : الأمن والاستيمان يكون محدودا بحدود ومشروطا بشروط وإلا فان البيت ليس أمن على كل احد حتى من يحادد الله تعالى ومن شروطه هو معرفة اهل البيت وعقد القلب على ما هو الحق الواقع ونظير ذلك ما رواه الفريقان متواترا عن نبينا الأعظم ٦ ان الله قال : «كلمة لا إله إلا الله حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي» فلا ريب في ان الأمن من عذابه تبارك وتعالى مشروط بشروط كثيرة.
وفي الكافي عن الصادق ٧ في قوله تعالى : (وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعالَمِينَ) قال : «يعني به الحج والعمرة جميعا لأنهما مفروضان».
أقول : ان اعمال الحج مركب من هذين وهذا واضح في حج التمتع واما في غيره فليست العمرة واجبة إلا في بعض صور