مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٧٧
آخر يكون ايمانهم طمعا في الحطام أو خوفا من الحسام فهم (كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ) ابراهيم ـ ٢٦ فلا محالة يميلون مع كل ريح بعد غيبته يمينا وشمالا ويسعون وراء كل شهوة قال تعالى : (فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَواتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا) مريم ـ ٥٩ ولا اختصاص لمضمون هذه الآية الشريفة باتباع سيد المرسلين بل هو متحقق في اتباع كل نبي بعد ارتحاله ، ولعل في قوله تعالى : (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ) اشارة إلى ذلك ، ويدل على ذلك الحديث المعروف بين الفريقين : «ستفترق امتي بعدي ثلاث وسبعون فرقة».
وهذه الآية المباركة من ملاحم آيات القرآن الكريم وقد اخبر سبحانه وتعالى نبيه الكريم تسلية لقلب سيد الانس والجان وان ما تحمل به من الأذى والصعاب في سبيل الله تعالى محفوظ عنده عزوجل ، وان لم تعرف الامة قدر نبيها الكريم ٦ وفيها العتاب على من لم يثبت على الايمان.
ومحمد علم لنبينا الأعظم ٦ وهو بمعنى من كثرت خصاله المحمودة سماه به جده عبد المطلب وقال : «رجوت ان يحمد في السماء والأرض» ولم يسم به أحد قبله وهو مشتق من حمّد (المضاعف) وفي هذا الاسم العظيم اسرار لا يعرفها الا الراسخون في العلم.
والمعنى : ليس محمد ٦ إلا بشرا رسولا من الله مثل سائر الرسل والأنبياء التي مضت من قبله بلغوا رسالات ربهم ولا يملكون من الأمر شيئا إذا دعاهم الله أجابوا فمن هداه الله عزوجل إلى الايمان فإنما اهتدى بهداه فلا يضره موت النبي ، فهو