مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٤١٢
قوله تعالى : (لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ).
بيان لقوله تعالى : (فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ) وهو عدم الحزن على ما فاتكم من الظفر بعدوكم والنصر التام عليه أو الغنيمة والغلبة.
قوله تعالى : (وَلا ما أَصابَكُمْ).
بسبب إثم المخالفة والعصيان فانه كان لهما الأثر الكبير في الانكسار والهزيمة والخوف والرعب. والمعنى : ان الله تعالى أثابكم غما بغم لأجل التسلية وعدم تراكم الغموم عليكم ولأجل ان تذهلوا عن الحزن الذي أصابكم من الهزيمة وغلبة العدو ، وهذه حكمة الهية يختبر بها عباده المؤمنين ويعلمهم الصبر في الشدائد ويرزقهم الثبات في الايمان وللتمييز بين المؤمن والمنافق ولتكميل الفضائل ومكارم الأخلاق وهي سنة الهية قال تعالى : (ما أَصابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَها إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ لِكَيْلا تَأْسَوْا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا تَفْرَحُوا بِما آتاكُمْ) الحديد ـ ٢٣.
قوله تعالى : (وَاللهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ).
اي والله لا يخفى عليه أعمالكم ونياتكم وهو محيط بكم وقادر على مجازاتكم.
والخبير : من اسماء الله الحسنى وهو بمعنى العليم ولكن العلم إذا أضيف إلى الأمور الخفية سمى خبرة وكان صاحبها خبيرا.
وفي الآية المباركة الترغيب في الطاعة والزجر عن المعصية.