مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٦
الكريم ، وللنحويين مذاهب اخرى في إعراب مثل هذا التركيب من شاء فليراجع كتبهم ، و «لا يحبونكم» إما عطف أو حال.
وكيف كان فقد وصف الله تعالى المؤمنين بأنهم يحبون الناس بل يحبون أشدهم عداوة اللذين لا يقصرون في إفسادهم وتمني عنتهم كما ذكره عزوجل آنفا مع انهم لا يحبونهم ، وانما أحبوهم لان الإسلام دين المحبة والرحمة ومع ذلك كيف تتخذونهم بطانة وهم لا يملكون أية رحمة في قلوبهم وليس عندهم ما يدعو إلى حبكم لهم.
قوله تعالى : (وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ).
المراد بالكتاب جنسه اي جميع الكتب التي أنزلها الله تعالى على أنبيائه ورسله كتابكم وكتبهم وهم لا يؤمنون بكتابكم.
وانما أكده عزوجل بقوله «كله» لبيان انهم يؤمنون بجميع جزئيات الكتاب واجزائه حتى في ما يكون مشقة عليهم بخلاف المنافقين والكافرين الذين لا يؤمنون بالكتاب ولو أمنوا ببعض كتبهم فإنما يؤمنون بما ينفعهم ، فإذا كنتم تحبونهم ولا يحبونكم ، وتؤمنون بكتبهم ولا يؤمنون بكتابكم ، فأنتم أحق بان تبغضوهم وقد نهيتم في مواطن كثيرة عن الركون إليهم والاعتماد عليهم ، وقد وصفهم الله تعالى بأوصاف كالظلم قال تعالى : (وَلا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللهِ مِنْ أَوْلِياءَ ثُمَّ لا تُنْصَرُونَ) هود ـ ١١٣ ، والاعتداء قال تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ) البقرة ـ ١٩٠ ، والخيانة قال تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْخائِنِينَ) الأنفال ـ ٥٨ ، والفساد قال تعالى : (إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ) القصص ـ ٧٧ والكفر قال تعالى : مخاطبا لنبيه (اتَّقِ اللهَ وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ)