مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٥٤
والآية الشريفة مجملة من هذه الجهة فلم تعين شيئا ولعل الغرض من ذلك اثبات ان التحريم كان لبعض انواع المطعومات لشخص معين لا لجميع الشعب ، وان الله تعالى قد أحل لهم جميعها ، فما تقوّله اليهود في هذا المجال افتراء على الله تعالى.
وقال بعض المفسرين ان المراد من إسرائيل الشعب كله كما هو شايع في الاستعمال عندهم لا يعقوب فحسب. ويرد عليه : انه استعمال غير معهود في القرآن الكريم بل عند العرب في عصر النزول ، وقد ورد لفظ بني إسرائيل في ما يقرب من أربعين موردا. مع ان ذكر بني إسرائيل أولا شاهد على ان المراد من إسرائيل هو يعقوب ٧ ولا يتصور وجه لحذف المضاف من الكلمة الثانية في موضع الإبهام والالتباس ، يضاف إلى ذلك رجوع الضمير المفرد في (عَلى نَفْسِهِ) اليه فلو كان بني إسرائيل لكان الضمير ضمير الجمع.
قوله تعالى : (مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ).
الظاهر انه متعلق ب «حرم» والمعنى : ان الله تعالى لم يحرم من الطعام شيئا على بني إسرائيل قبل نزول التوراة الا ما حرم إسرائيل على نفسه.
وذكر بعض المفسرين انه متعلق ب «كان حلا». وأورد عليه بانه يلزم الفصل باجنبي وهو جملة (إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ) المشعرة بتمام ما قبلها فيلزم التعقيد والإبهام.
وأجيب عنه بانه لا يضر الفصل بالاستثناء ، إذ هو فصل جائز لأنه من متممات الكلام.
وكيف كان فالمعنى على كلا التقديرين واضح وهو اثبات الحلية العامة والحرمة الخاصة قبل نزول التوراة.