مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٩
الآثار الواقعية التي تترتب على إنفاقها.
ومنها : انهم لم يحرموا من بعض الآثار كما لم يحرم الزارع من حشيش الزرع وبقاياه بعد إصابته الريح الباردة واتلافها له ، ولذلك نرى إن التعبير يختلف بالنسبة إلى أعمالهم في آية اخرى قال تعالى : (وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ ماءً حَتَّى إِذا جاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللهَ عِنْدَهُ فَوَفَّاهُ حِسابَهُ وَاللهُ سَرِيعُ الْحِسابِ) النور ـ ٣٩.
الثالث : يستفاد من قوله تعالى : (وَلكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ) على استمرار الظلم وتجدده باستمرار العلة وهي الكفر والعصيان.
الرابع : يستفاد من الآية الشريفة ان الذنوب والمعاصي قد توجب هلاك الزرع والنسل والكوارث والآفات ، لان للذنوب آثارا واقعية لا يمكن التخلف عنها ، وقد دلت على ذلك نصوص كثيرة من القرآن الكريم والسنة الشريفة ، بل ان كل ذنب له اثره الخاص به كما دلت عليه أدلة متعددة وفي كثير من الدعوات المأثورة ، منها الدعاء المعروف بدعاء كميل المروي عن أمير المؤمنين ٧.
بحث عرفاني
جميع الأفعال الحاصلة من النفس الانسانية بواسطة القوى الباطنية الجسمانية انما هي بمنزلة الأشباح والاظلة للصور الحاصلة في النفس ، فهي كالمرآة التي تبث أشعتها إلى الخارج ، وقد اثبت ذلك المحققون من الفلاسفة وقال بعض المحققين :