مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٣
والجمع ، وفي الحديث : «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان». والمراد من «دونكم» اي غيركم والتعبير به لبيان ان غيركم أدون منكم فلا ينبغي ان تتخذوهم بطانة تلقون إليهم اسراركم ، وقد وصفهم الله تعالى بأوصاف متعددة تدل على غاية بعدهم عن المؤمنين ونفرتهم عنهم.
قوله تعالى : (لا يَأْلُونَكُمْ خَبالاً).
بيان للنهي عن اتخاذ الأعداء والمنافقين بطانة فإنهم يضمرون الشر والفساد ، فهذه الجملة في حين كونها تعليلية تكون مبينة لحقيقتهم وهي الصفة الاولى من صفاتهم بل الأصل لجملة كثيرة من الصفات الآتية.
ويألونكم من الإلو ، وهو التقصير والإبطاء والضعف ، والفعل ألا كغزا ، يألو ، ألوا ، وهو لازم يتعدى إلى المفعول بالحرف وإلى المفعولين ويتضمن معنى المنع يقال : لا آلوك نصحا اي لا أمنعك وقد يجعل بمعنى الترك فيتعدى إلى مفعول واحد يقال : ما ألوت الشيء اي ما تركته.
وكيف كان ففي المقام إذا جعلناه بمعنى التقصير فلا يتعدى إلى مفعول فضلا عن المفعولين ، فلا بد من جعله بمعنى لا ينقصوكم كما في قوله تعالى : (ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئاً) التوبة ـ ٤.
ومادة (خبل) تدل على الفساد سواء كان في الرأي أو غيره يقال : «خبل الحب قلبه» اي أفسده ، ومنه الحديث : «وبطانة لا تألوه خبالا» اي : لا تقصر في إفساد امره وشأنه. وفي الحديث ايضا «بين يدي الساعة الخبل» اى الفتن المفسدة. والخبل قد يصيب الحيوان فيؤدي إلى الاضطراب في شعوره وحركاته. وخبالا مفعول ثان