مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٧٠
علومنا ، بل هو أدق من العلم الحضوري للنفس بذاته أي أن العلم بالحوادث والأشياء في الخارج عين وجودها فيه ، وحينئذ يكون مراده عزوجل بالعلم بشيء تحققه في الخارج ، كما عرفت.
ومبحث علم الباري عزوجل من أدق المباحث الكلامية ، وسيأتي في الموضع المناسب تفصيل الكلام فيه إن شاء الله تعالى. ويمكن ان يقال في المقام على نحو الإيجاز : وهو أنه يمكن فرض ذات قديمة تكون عين العلم بحقائق الممكنات من الجواهر والاعراض ، والجزئيات والكليات ، وهي عين جميع الكمالات الواقعية من الحكمة والتدبير والقيّومية ونحو ذلك ، ولا بد أن يكون هذا لمفروض متحققا في الخارج وإلا يلزم الخلف ، وهو باطل ، فالذات القديمة التي تكون كذلك منحصرة في الله تعالى ، وقد تقدم في قوله تعالى : (لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ) البقرة ـ ١٤٢ بعض الكلام في مثل هذا الخطاب فراجع.
والمعنى : ليظهر الله تعالى ايمان المؤمنين وصدقهم وثباتهم ، فيميز المؤمن المجاهد الصابر من المنافق.
قوله تعالى : (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ).
حكمة اخرى في اقامة السنة الإلهية. والشهداء : جمع الشهيد بمعنى المقتول في سبيل الله تعالى ، فيشمل شهداء بدر وأحد وسائر غزوات الرسول الكريم ٦ المباركة.
وانما عبر سبحانه وتعالى بالاتخاذ لكمال العناية لهم والتكريم بهم فقد أحبهم وارتضاهم فاتخذهم شهداء كما في قوله تعالى : (وَاتَّخَذَ اللهُ إِبْراهِيمَ خَلِيلاً) النساء ـ ١٢٥.
وذكر بعض المفسرين ان المراد بالشهداء في المقام شهداء الأعمال لعدم معهودية استعمال هذا اللفظ جمعا للشهيد بمعنى المقتول في القرآن