مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٦٩
وهي عطف بيان ل «تلك» و «نداولها» خبر و «بين الناس» ظرف ل «نداولها». والمداولة المداورة والتصريف وجعل الشيء يتناوله واحد بعد آخر قال الشاعر :
|
يرد المياه فلا يزال مداولا |
|
في الناس بين تمثل وسماع |
ومداولة الأيام سنة تكوينية إلهية تابعة لمصالح عامة ومنوطة بأسباب عادية فقد تكون الدولة مرة لفرد ومرة اخرى لفرد آخر وهي جارية في جميع الأمم إلى ان يأتي امر الله تعالى وبها ينتظم النظام حتى تظهر دولة الحق.
قوله تعالى : (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا).
بيان لوجه من وجوه الحكمة في إقامة السنة الإلهية في الناس ، وذكر لإحدى العلل في ثبوت المداولة بينهم ، والجملة معطوفة على محذوف إيماء بان الأسباب متعددة والمصالح كثيرة ، وأن الذي ينفع المؤمنين هو ما يذكره عزوجل لعدم إمكان إحاطة العقول بجميع الجهات الا ما يبنه تعالى. وقد ذكر عزوجل وجوها ثلاثة في المقام وهي قوله تعالى (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا). وقوله تعالى : (وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ). وقوله تعالى : (وَلِيُمَحِّصَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا).
والمراد من قوله تعالى (وَلِيَعْلَمَ اللهُ الَّذِينَ آمَنُوا) مطابقة المعلوم الخارجي مع العلم الازلي وظهوره ووقوعه في الخارج ، لأن إرادته عزوجل بالعلم بشيء هي ارادة تحققه في الخارج على طبق السنة الإلهية وهي قانون الأسباب والمسببات ، ومنها جريان المداولة بين الناس ، ولا بد من امور توجب تحقق المعلوم بعد خفائه ، فان علم الله تعالى بما سواه ليس على نحو العلم الحصولي يؤخذ من انطباع الصورة نظير