مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٢٨
واسترجعت» وامر رسول الله ٦ به فدفن ونزل في قبره علي وأبو بكر وعمر والزبير وجلس رسول الله ٦ على حفرته. وحمل بعض الناس قتلاهم إلى المدينة فأمر رسول الله ٦ بدفنهم حيث صرعوا وأمر أن يدفن الاثنان والثلاثة في القبر الواحد ، وأن يقدم إلى القبلة أكثرهم قرآنا وصلى عليهم ، فكان كلما أتي بشهيد جعل حمزة معه وصلى عليهما ، وكان يجمع تسعة من الشهداء وحمزة عاشرهم فيصلي عليهم. وأمر أن يدفن عمرو بن الجموح وعبد الله بن حرام في قبر واحد وقال : «وكانا متصافين في الدنيا» وربما كانوا يلفون بثوب واحد لقلة الثياب ، ولم يغسّلوا ، وقيل : انه لم يصل على شهداء أحد ، كما في صحيح البخاري ولكنه مردود.
وخرجت نساء من المدينة لمساعدة الجرحى وكانت فاطمة ٣ هي التي داوت جرح النبي ٦ ، وفي صحيح البخاري : «كانت ابنته تغسله وعلى يسكب الماء بالمجن (الترس) فلما رأت فاطمة ان الماء لا يزيد الدم الا كثرة أخذت قطعة من حصير فأحرقتها فالصقتها فاستمسك الدم».
وفي الكافي عن أبي جعفر الباقر ٧ : «انه أصاب عليا ٧ يوم احد ستون جراحة وان النبي ٦ أمر أم سليم وأم عطية ان تداوياه فقالتا : انا لا نعالج منه مكانا إلا انفتق مكان وقد خفنا عليه ودخل رسول الله ٦ والمسلمون يعودونه وهو قرحة واحدة وجعل يمسحه بيده ، ويقول : ان رجلا لقى هذا في الله فقد ابلى واعذر فكان القرح الذي يمسحه رسول الله ٦ يلتئم ـ الحديث ـ».
ولما أراد النبي ٦ الرجوع إلى المدينة ركب