مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٣٢٧
والثبات والعزيمة والتزام الطاعة ، والالتفاف حول الرسول الكريم ٦ وقد عرفت سير القتال في ما تقدم ، ولما انقضت الحرب اشرف أبو سفيان على الجبل فقال : يوم بيوم بدر والحرب سجال ، ثم انصرف أبو سفيان ومن معه وقال : ان موعدكم العام المقبل ، ثم بعث رسول الله ٦ عليا في أثرهم وقال : «انظر فان جنبوا الخيل ، وامتطوا الإبل فإنهم يريدون مكة وان ركبوا الخيل فإنهم يريدون المدينة ، فو الذي نفسي بيده لئن أرادوها لأناجزنهم. قال علي ٧ : فخرجت في أثرهم فامتطوا الإبل وجنبوا الخيل يريدون مكة» وكانت حصيلة هذه الحرب انه قتل من قريش جمع غفير ، وقيل اثنان وعشرون رجلا وأثخن الجراح فيهم ، ودفن المشركون موتاهم.
واما المسلمون فقد استشهد منهم سبعون رجلا أو نيف وسبعون وقد أصابهم الجراحات لا سيما الذين كانوا يحوطون حول رسول الله ٦ فقد وجد في علي ٧ ستون جراحة وفي أبى دجانة نيف وسبعون. والتمس المسلمون قتلاهم فرأوا أن المشركين قد مثّلوا بهم وكان التمثيل بحمزة ٧ شر تمثيل «ووقعت هند وصواحباتها على القتلى يمثلن بهم واتخذت هند من آذان الرجال وآنافهم خدما (الخلخال) وقلائد». وأقبلت صفية بنت عبد المطلب فقال : رسول الله ٦ لابنها الزبير ليردها لئلا ترى ما بأخيها حمزة ، فلقيها الزبير فأعلمها بأمر النبي ٦ فقالت : انه بلغني انه مثل بأخي وذلك في الله قليل فما ارضانا بما كان من ذلك لاحتسبن ولأصبرن فاعلم الزبير النبي ٦ بذلك فقال : خل سبيلها فأتته وصلت عليه