مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٤
والجملة صفة توضيحية تبين قبح اتخاذهم بطانة.
والمعنى : انهم لا يقصرون لكم فسادا ولا ينقصوكم شرا فيجهدون في الإضرار بكم ، وهذه حقيقة واقعية تترتب على اتخاذ الأعداء والمنافقين أعوانا وبطانة يعتمد عليهم ويلقى إليهم الأسرار مع انهم لا يضمرون المؤمنين الا العداء والخديعة والإضلال.
قوله تعالى : (وَدُّوا ما عَنِتُّمْ).
الصفة الثانية من صفاتهم وهي حب الإضرار بالمؤمنين وإيقاعهم في الهلاك والمشقة.
والعنت : المشقة وشدة الضرر ، وفي الحديث : «أيما طبيب تطبب ولم يعرف بالطب فأعنت فهو ضامن» اي أضر المريض وأفسده ، وما مصدرية.
يعني أحبوا مشقتكم وتمنوا عليكم الوقوع في الضرر والهلاك.
قوله تعالى : (قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ).
صفة ثالثة وهي ظهور علامات العداء والشنآن على أقوالهم ولحن كلامهم وفلتات ألسنتهم لان البغض قد استولى على قلوبهم فلا يقدرون على حفظ ألسنتهم ولا يمكنهم ان يملكوا أنفسهم عند الملاقاة وعز عليهم إخفاء ما في ضمائرهم من العداوة والبغضاء فكأنهم يتفوهون بما في ضمائرهم بلا اختيار منهم.
والبغضاء شدة البغض. والأفواه جمع فم وأصله فوه ولامه هاء والجمع يرد الشيء إلى أصله اي من أقوالهم وفلتات ألسنتهم.