مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٧٢
وأمرهم بالاجتناب عنهم والتصدي لهم.
التفسير
قوله تعالى : (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ).
دستور إلهي يبين منهج المجتمع الاسلامي في احتكاكه مع المجتمعات الأخرى. وتتضمن الآية المباركة أهم الاحكام الاجتماعية التي أراد الله تعالى بها الاحتفاظ على وحدة المجتمع الاسلامي وصونه عن التفرق والفساد ، وذلك لان اسرار المجتمع الواحد لا بد ان تكون محفوظة لدى افراده ، وأن لا يطلع عليه غيرهم ، بل في اطلاع العدو عليها هلاكهم وتفرقهم لا سيما إذا كان متصفا برذائل الأخلاق ، كما ذكره عزوجل في هذه الآيات المباركة.
ومادة (بطن) تدل على الخفاء مقابل الظاهر ، وقد استعملت في القرآن الكريم بهيئات مختلفة ، قال تعالى : (ما ظَهَرَ مِنْها وَما بَطَنَ) الانعام ـ ١٥١ ، وقال تعالى : (وَذَرُوا ظاهِرَ الْإِثْمِ وَباطِنَهُ) الانعام ـ ١٢٠ ومن أسمائه الحسنى «الباطن» قال تعالى : (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ) الحديد ـ ٣ اي هو المحتجب عن أبصار الخلائق وأوهامهم فلا يدركه بصر ولا يحيط به وهم ، أو هو العالم بما بطن. وبطانة الثوب خلاف ما ظهر من الثوب ، قال تعالى : (بَطائِنُها مِنْ إِسْتَبْرَقٍ) الرحمن ـ ٥٥.
والمراد بالبطانة في المقام هو وليجة الرجل وخاصته الذي يكاشفه باسراره ويستبطن امره ويشاوره في أحواله وهو مصدر يسمى به الواحد