مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٦٦
استعملت في موارد كثيرة بهذه الدواعي منها البرد الشديد ، ومنها الضجة والصيحة ؛ قال تعالى : (فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ) الذاريات ـ ٢٩.
ومنها : الجمع والانضمام قال تعالى : (فَصُرْهُنَّ إِلَيْكَ) البقرة ـ ٢٦٠.
ومنها : الإصرار على الشيء ، وفي الحديث : «ما أصر من استغفر». ولعل استفادة الشدة من المعنى للقاعدة المعروفة بين الأدباء «ان زيادة المباني تدل علي زيادة المعاني».
والحرث : الزرع. وفي الآية الشريفة تشبيه مركب فقد شبه سبحانه وتعالى إنفاقهم في مقاصدهم وشؤونهم التي يزعمون انها وجه الله أو التي يريدون بها الصد عن سبيل الله تعالى بالريح الباردة التي تضر بالحرث والزرع ، فهي فاسدة ومفسدة فلا ينتفعون من انفاقهم ابدا لا في الدنيا ولا في الآخرة بل يكون مفسدا لأخلاقهم وموجبا لسقوط الآثار الواقعية التي تترتب على كل انفاق ، ويحرمهم من السعادة الدنيوية والأخروية فلم يجنوا من انفاقهم الا الشقاء والحرمان ، فالآية المباركة تبين حال انفاقهم مع كفرهم في احباطه له فيكون الكفر والظلم بمنزلة الريح الباردة.
وانما وصف القوم بالظالمين لبيان ان ظلمهم هو السبب في هلاك الزرع والانفاق ، فهو يتلف الأعمال ويذهب آثارها الدنيوية والأخروية فيكون الهلاك والحرمان عقوبة لهم.
وانما عبر سبحانه وتعالى بالريح الباردة دون النار وغيرها التي توجب إتلاف الزرع وسقوط الانتفاع به بالكلية ، لان الريح الباردة تفسد الزرع وتهلكه فلا قابلية له للنمو ولكن يبقى حشيشها واصل المادة ويمكن الانتفاع بها في بعض الجهات وهكذا انفاق الكافرين فانه قد ينتفع به إما في الدنيا لقضاء مآربه أو في البرزخ فانه يوجب تخفيف