مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ٢٣٢
أبا عبد الله ٧ عن قول الله عزوجل : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) قال : يطاع فلا يعصى ، ويذكر فلا ينسى ، ويشكر فلا يكفر».
أقول : ورد مثله في الدر المنثور عن ابن مسعود عن رسول الله ٦ وما ورد عن الصادق ٧ بعض مراتب التقوى التي ذكرها ٧ وهي تكفي في التلبس بالتقوى وترتب اثار التقوى في الدنيا والعقبى.
وفي تفسير العياشي قال : «سألت أبا عبد الله ٧ عن قول الله : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) قال ٧ منسوخة يقول الله (فَاتَّقُوا اللهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ).
أقول : روي في المجمع وفي تفسير القمي أيضا والمراد من المنسوخ هنا المرتبة الاخيرة من التقوى المسماة في علم الأخلاق بتقوى أخص الخواص. والمراد بالنسخ هنا عدم وجوب مراعاتها دفعا للعسر والحرج وتسهيلا على الامة واما لو رعاها احد مع مراعات القواعد الشرعية فلا محذور فيها.
وفي الدر المنثور اخرج الخطيب عن أنس قال : «قال رسول الله ٦ لا يتقي الله عبد حق تقاته حتى يعلم ان ما اصابه لم يكن ليخطئه ، وما أخطأه لم يكن ليصيبه».
أقول : فيكون المراد من قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) استناد جميع الأمور اليه تبارك وتعالى وجعله مسبب الأسباب في كل سبب اي الاعتقاد بقوله تعالى : (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللهِ فَما لِهؤُلاءِ الْقَوْمِ لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثاً) النساء ـ ٧٨ وهذه عبارة اخرى عن الذكر المعروف المأثور «لا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم».
وبعبارة اخرى : ان قوله تعالى : (اتَّقُوا اللهَ حَقَّ تُقاتِهِ) جامع