مواهب الرحمن في تفسير القرآن - الموسوي السبزواري، السيد عبد الأعلى - الصفحة ١٦٢
أقول : ذكرنا سابقا المحتملات في الآية الشريفة وهذا من أحدها.
وفي الكافي وتفسير العياشي عن الصادق ٧ : «ان إسرائيل كان إذا أكل لحم الإبل هيج عليه وجع الخاصرة فحرم على نفسه لحم الإبل وذلك قبل ان تنزل التوراة فلما نزلت التوراة لم يحرمه ولم يأكله».
أقول : لا منافات بين وجع الخاصرة الذي ورد في هذا الحديث وعرق النساء الذي ورد في الحديث السابق لإمكان اجتماعهما ، ويظهر منه ان التحريم لم يكن تحريما شرعيا بل كان تنزيهيا لأجل ذلك العارض.
ومعنى قوله ٧ : «لم يحرمه ولم يأكله» اي لم يحرّمه إسرائيل بعنوان التشريع السماوي ولكنه لم يأكله خيفة من عروض ذلك العارض عليه. ويحتمل ان يرجع الضمير فيهما إلى موسى ٧ المدلول عليه بقوله تعالى : (فَأْتُوا بِالتَّوْراةِ).
وفي اسباب النزول للواحدي في قوله تعالى : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ) قال أبو روق والكلبي نزلت حين قال النبي ٦ : «انا على ملة ابراهيم فقالت اليهود كيف وأنت تأكل لحوم الإبل وألبانها؟! فقال النبي ٦ : كان ذلك حلالا لإبراهيم فنحن نحلّه فقالت اليهود كل شيء أصبحنا اليوم نحرمه فانه كان محرما على نوح وابراهيم حتى انتهى إلينا فانزل الله عزوجل تكذيبا لهم : (كُلُّ الطَّعامِ كانَ حِلًّا لِبَنِي إِسْرائِيلَ إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى نَفْسِهِ).
أقول : على فرض اعتبار الرواية فان ما ورد فيها يكون من جملة الاحتمالات التي ذكرناها سابقا وتقدم ان مقالة اليهود كذب وافتراء.