رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٩٤ - أصدقاء الرحالة و صديقاته
استقبالا حسنا، و لن أستطيع أيضا أن لا أذكر بين أصدقائي، إلّا إذا أنكرت الجميل، المستر «ديبريت» فإنّه، و إن لم يكن إلّا كتبيا ساذجا، له مشاعر رفيعة و روح طيبة و كان منزله الملتقى المعتاد للأعضاء المعارضين.
و الليدي «و ينيفريد» سيّد إيكوسية، ذات فضيلة عظيمة، شرّفتني بأن دعتني، من غير معرفة بي، إلى أمسياتها، و لقد فتنت بأساليبها الطريفة، فأخذت منذ ذلك الوقت، أقوم بحقوقها على الدوام، إنّها تسكن اعتيادا في مدينة «أيديمبورغ» و لما تركت لندن قالت: إنّك تخطئ الصواب بأن ترجع إلى الهند دون أن ترى بلاد «الإيكوس» و حثتني على مصاحبتها إلّا أنّني كنت في نفس الحالة الّتي كنت فيها حين سفري إلى أوكسفورد فاستعفيتها إذن بغاية الأدب في الاستعفاء فلم تودّ أن تقبل عذري و حجّتي، و بيوم ارتحالها جاءت إلى باب مسكني في عربتها لاستصحابي معها، و لارتباكي معها خجلا من طيبتها و فضلها و عدتها أن التحق بها بعد شهرين، فوافقت أخيرا على تركي و ودعتي [١]. و بعد أن أنسلخ الشهر إن تأهبت للسفر إليها و إذ ذاك بلغني نعيّها و قد آلمني حق الإيلام هذا الخبر فقد كانت سيّدة ظريفة.
و يحسن بي كثيرا أن أذكر فضل الضابط «براثويت» و زوجته اللذين أرياني عجائب لندن و خاصة البرج و المتحفة البريطانية، و قد خدم هذا الضابط في الهند مدة طويلة و كان يبتهج كثيرا مع أهل البلاد، و هو على رأيي من أسعد رجال أهل الأرض و امرأته الّتي تساوي نظرة منها كنزا حملت له في الزواج بائنه [٢] مقدارها عشرة ألكاك من الروبيات و اشترطت عليه أن يتسمى باسم أبيها فقط و هي بنت الجنرال «براثويت» قائد القواد في مدارس و تحب أشفق الحب زوجها و تعلّق صورته أبدا على عنقها.
و كنت أقضيي أمسيات مبهجات في دار المستر «كوردون» بين عياله، و كان
[١] هذا الخبر يدلّ على أنّ الرحالة لم يكن مفتونا بالنّساء حسب بل كانت عدّة نساء مفتونات به.
(م).
[٢] البائنة ما تحمله الزوجة من المال من أهلها إلى زوجها و قد ذكرنا سابقا أنّ اللك مائة ألف روبية. (المترجم).