رحلة أبي طالب خان إلى العراق و أوروبة - أبو طالب بن محمد الأصفهاني - الصفحة ٩٣ - أصدقاء الرحالة و صديقاته
الموسوم باسم «المثنوي» أهديت ثلاثة أناشيد شعرية إلى الآنسة [١] «بريل» و لكنّها لم تعرب عن إعجاب منها بها إلّا قليلا جدا لا يناسب ما هي عليه من الكمال الرباني [٢]، فقد جمعت في شخصها جميع الخلابة الأوروبية و ألطاف نساء الهند المؤثرة، و ليس للسّماء مخلوق أخلب منها و أسحر، و لم تسمع الملائكة أصواتا عزفية أعذب و لا ألذّ من الأصوات الّتي تخرجها من شبابها، و الضابط «سايمز» من بين أصدقائي، كان أحقهم بأسفي على فراقهم فقد كان رجلا مشهور الاستقامة و البذامة و قد قضى عدّة سنوات في الهند، و أرسل سفيرا إلى «آفا» في أيّام حكم السير «جون شور» و لما رجع إلى بلاده نشر وصفا لكل عجائب البلاد و عادات أهلها، و قد عاملني معاملة كما لو كنت أخا له و هو الّذي كان ترجمانا لي عندما تشرفت بالحضور في حضرة صاحب الجلالة الملك [٣] و كان من المتفق عليه أن يرجع معي إلى الهند، و لكن في الوقت الّذي أردنا أن نبحر فيه غير عزمي اللورد «بيلهام» و افترقنا مسبلة أعيننا دموعهنّ.
و إنّي مقدّم احترامي إلى اللورد «كارهامبتون» و هو رجل فاضل سليل أشراف، و كان من أتباع اللورد «كورنواليس» حينما هذا كان الأخير حاكم الهند [٤]، فقد شرّفني بدعوته إيّاي مرّتين إلى التغدّي على مائدته، و عاملني بلطف و محاسنة. و قد تعرّفت إلى السير «جيمس إيرل» أحد أطباء الملك، و كان السير جيمس يذهب بي غالبا إلى مسافة عشرة أميال أو اثني عشر ميلا خارج لندن لأرى حدائق و مواضع أخرى تستحق الرؤية، و دعتني زوجته عدّة مرّات إلى اجتماعاتها، و سمعت فيها موسيقى عذبة رائقة، مع عدد كبير من النّساء الصبيحات، و كانت أجمل هؤلاء الحوريات الآنسة «ماريان».
و قد زرت المستر «نيبين» صاحب سرّ القيادة البحرية و السير «جون» و الضابط «موراي» اللذين رتبّا في مناصب مهمة في البنغال، و قد استقبلاني
[١] أهداها إلى الآنسة بريل و لم يهدها إلى أمّها؟!. (م).
[٢] عنى الصفات الّتي حلاها اللّه بها.
[٣] سيذكر الرحالة رجلا آخر بهذه الصفة. (المترجم).
[٤] في الترجمة الفرنسية «حاكم إيرلندا» و قد تقدّم أنّه كان حاكم الهند و أنّه من سكّان إيرلندا.
(المترجم).